
رسالة إلى إتحاد المغربي العربي.. يا صنم العنصرية!
تأتي هذه الرسالة في الوقت الذي حصلت وتحصل فيه الكثير من التحولات الجذرية في المغرب والجزائر وليبيا وتونس وموريتانيا من الناحية الثقافية والأيدولوجية حيث اسقطت الثورة نظام بن علي الديكتاتوري ونظام القذافي القومي العروبي وعملت التحركات الشعبية في المغرب بـِ دفع النظام إلى تعديل الدستور وفي الجزائر إلى إلغاء قانون الطواريء وفي موريتانيا إلى نشر ثقافة التظاهر السلمي. وفي الوقت الذي نسمع فيه تلك الدعوات المشبوهة لـِ إعادة إحياء هذا الكيان العنصري بعد أن إعتقدنا بأنه سيتم رسمياً إعلان وفاته ولكن الجاحدون لا يتعلمون.
نبذة عن "الإتحاد"
تأسس بتاريخ 17فبراير 1989م بمدينة مراكش بالمغرب، وهذه واقعة مثيرة لـِ السخرية! فـ مدينة مراكش عبارة عن مدينة أمازيغية يسكنها الأمازيغ وقد قام بـِ تأسيسها المرابطون على يد يوسف بن تاشفين، وإيثمولوجياً فـ كلمة مراكش تتكون من كلمتان (امور+اكوش = بلاد الله) ورغم هذه الإشارة الحضارية التي تشير بأن مراكش مدينة أمازيغية لا تشكل جزءاً من "الوطن العربي" حسب المفهوم العروبي المشوه إلا أن هذه الحقيقة قد تم تجاوزها وتجاهلها بصورة فجّة.! وقد كان هناك بوادر لميلاد هذا "الإتحاد" ونذكر منها بيان جربة الوحدوي بين ليبيا وتونس عام 1974. وجربة جزيرة تونسية تقطنها أغلبية أمازيغية ناطقة باللغة الأمازيغية ومستعربة اللسان، والزائر لمدينة جربة يرى المعالم الحضارية الأمازيغية في المدينة من المعمار إلى الملبس والمأكل والحلي والخزفيات.. إلخ. والمبادرة الثانية كانت معاهدة مستغانم بين ليبيا والجزائر واجتماع مدينة زرالده في الجزائر وكلها مدن ذات تاريخ وثقافة أمازيغية.
أمثلة عن عنصرية "الإتحاد"
إن المثال الأوضح هو التسمية والتي ترمز إلى توجه قومي عروبي صرف، فـ هل سمعنا يوماً عن الإتحاد السلافي او الإتحاد الهند اوروبي! فـ هذه المنطقة هي أمازيغية الهوية وقد مرت عليها الكثير من الممالك والمستعمرين من الفينيقيين مروراً بـِ الرومان والبيزنطيين والعرب، وقد اثّرنا وتأثرنا بهؤلاء جمعياً ثقافياً وحضارياً ولكن الأرض الأمازيغية وبطبعيتها قامت بـِ إحتواء الجميع وضمتهم إلى بوتقتها التاريخية وجعلتهم يرتدون ويسكنون مثل الأمازيغ! فـ تامزغا هي العالم القديم (إسقاطاً على أمريكا العالم الجديد) فـ كما خلقت أمريكا من المهاجرين أمة أمريكية لها لغة إنجليزية فـ تامزغا خلقت أمة شمال أفريقية لها إنتمائها وخصائصها البشرية. إن كلمة تامزغا لا تخص الأمازيغ كما يعتقد الأغلبية، فـ هي صيغة ذات دلالة عميقة تشير إلى تاريخ وأصالة المنطقة حضارية، تبدأ من نقوش تاسّيلي وتنتهي عند قصور إسبانيا (الأندلس) مروراً بـِ مدن تاغرما (جرمة) ومسارح الجمّ (تونس) وقبور نوميديا (مدغاسن، الجزائر) وقصبات المغرب وتيفيناغ جزر الكناري، نحن لا ننكر الوجود اللغوي العربي في شمال إفريقيا، ولكن الهوية منظومة اكثر شمولية وتشعّب مما اعتقد ويعتقد بعض مروجي الأوهام والنكسات، فـ الإفريقي الناطق بالفرنسية لم ولن يكون يوماً فرنسي الوطنية والبرازيلي لم ولن يكون يوماً برتغالي الروح! وهذه حقيقة يجب الإقرار بها دون مماطلة وسفسطائية فارغة، والأن ننتقل إلى أمثلة اخرى نذكر منها التعريف فـ المغرب "العربي يتم تعريفه بأنه: منطقة تشكل الجناح الغربي للوطن العربي! وهذا وصف مسيء لنا كـ أمازيغ وكأننا بيادق لا هوية أو إستقلالية لنا، وكأنه كُتبت علينا الوصاية والتبعية إلى يوم الدين، فـ هذه المنطقة جغرافياً تشكل الجناح الشمالي لـِ قارة إفريقيا والضفة الجنوبية لـِ قارة اوروبا فـ هذا الوطن العربي غير موجود إلاً في خرائط السراب، وحول لغات المنطقة فـ توصف اللغة العربية بأنها اللغة الوطنية والرسمية لجميع دول المغرب الكبير بلهجاتها المختلفة! وهذا خطأ تقني مقصود يجب الوقوف عنده فالصحيح هو بأن العربية هي لغة رسمية ولكنها ليست وطنية، فـ هي لغة العرب وتعلمها الأمازيغ لـِ أسباب دينية وتاريخية وسياسية معروفة عند الباحث والمهتم، فـ اللغة الوطنية هي اي لغة لم تأتي عن طريق الإستعمار او الإمبريالية الثقافية (التعريب) فـ اللغة الوطنية ليست اللغة التي تم فرضها تعليمياً وإعلامياَ وإقتصادياً، ولكنها رسمية قانونياً كونها تحضى بكل الدعم المادي والمعنوي والإلهي! (حسب مايروج تجّار الدين) ولكن الأمازيغية هي لغة الجبال والبوادي والأرياف، هي لغة الأم والطفولة، لغة البسطاء والفلاحيين والمؤمنين بـِ الديمومة التاريخية لشعوب هذه المنطقة (ليبو، جيتولي، نوميدي، مور).هناك إشارات عنصرية أخرى يجب ذكرها وهي في صميم أدبيات هذا الإتحاد ومنها الإعلان والأهداف بل وحتى النشيد!
إقتباس من الإعلان
"واعتبارا لأن ما تتوفر عليه بلدان المغرب العربي من إمكانات بشرية وطبيعية واستراتيجية تؤهلها لمواجهة هذه التحديات ومواكبة التطورات المرتقبة في العقود المقبلة، وإيمانا منا بأن مغربا عربيا موحدا يشكل مرحلة أساسية في طريق الوحدة العربية" لا أدري ماهو مصدر هذا الإيمان؟ والذي اعتبره من علامات النفاق! واتسأل دئماً لماذا لم تقم هذه الوحدة العربية في الخليج العربي؟ ولماذا اغلب رموزها تم تفريخهم عندنا! وعودة إلى الإعلان فهو وثيقة تاريخية مهمة تؤكد ماذهبت إليه بأن الإتحاد له نزعة شوفينية قومية فاضحة، فهو يعلن بأن إمكانيات هذه المنطقة سيتم إستغلالها لدعم فئة معينة من الشعب على حساب فئة اخرى (العرب او الأصح المستعربين على حساب الأمازيغ) وبأن غرض الإتحاد ليس دعم وتطوير المنطقة بل دعم ومحاولة إحياء مشروع شرقي على سبيل محاولة إحياء المنطقة!
"إقامة تعاون يرمي إلى تنمية التعليم على كافة مستوياته وإلى الحفاظ على القيم الروحية والخلقية والمستمدة من تعاليم الإسلام السمحة وصيانة الهوية القومية العربية واتخاذ ما يلزم اتخاذه من وسائل لبلوغ هذه الأهداف، خصوصا بتبادل الأساتذة والطلبة وإنشاء مؤسسات جامعية وثقافية ومؤسسات متخصصة في البحث تكون مشتركة بين الدول الأعضاء" وهذا من الأهداف الثقافية وإذا سمحتم لي بأن اترجم هذه الكلمات: إقامة تعاون يرمى إلى التعريب والحفاظ على العروبة وصيانة الأيدولوجية القومية العربية وإتخاد مايلزم إتخاذه من وسائل القمع والإرهاب والتزوير لبلوغ هذه الأهداف! خصوصاَ بتبادل أشباه المثقفين وإنشاء مرسسات التجهيل ومؤسسات متخصصة في التزييف تكون مشتركة!إقتباس من الأهداف
إقتباس من النشيد
"عقبة الفهري وحسان العظيم أسّسا الوحدة من عهد قديم وحّدا الأنساب في تاريخـنا بلسان العرب والدين القويم مـغرب نسبته للعرب" عقبة الذي قام الملك اكسل بـِ قتله لأنه علِم بـِ طموحاته الإحتلالية وحسان الذي تروي الرواية العربية بأن الملكة تيهيا تبنته وقام بـِ خيانتها وإرسال المعلومات لـِ الجيوش العربية، وحول الوحدة فـ هذا خطأ مطبعي كان المقصود منه "الإحتلال" ولكن لم افهم كيف قاموا بـِ توحيد الأنساب؟ هل بـِ توزيع شجيرات انساب على كل قبيلة أمازيغية مع ختم الجودة (النسب الشريف)؟ المميز في هذا المقطع هو بأنه إعتراف صريح بأن الأنساب خرافة وبأن اللسان العربي هو مصدرها. والمقطع الأخير خاتمة جميلة لـِ إدعائاتي!
مستجدّات!
إقترح السيد وزير خارجية المغرب سعد الدين العثماني (أمازيغي وليس شخصية عربية مُنصِفة!) تغيير اسم الإتحاد إلى الإتحاد المغاربي وقد قُبِل إقتراحه بالرفض من قبل وزراء خارجية ليبيا،تونس، الجزائر.. مع موافقة موريتانيا! وعليه فقد سُحِب الإقتراح ، وهذا دليل اخر يواكب ما كتبته في هذا المقال.
رسالة من مهند بنّانه إلى:-
مجلس الرئاسة، مجلس وزراء الخارجية، لجنة المتابعة، الأمانة العامة، مجلس الشوري