
إن المواطن الليبي في طبرق أو في الجميل، و رغم ألفي كيلومتر تفصله عن الكفرة، مازال يراها بقعة طاهرة من أرضنا الحبيبة، و يستطيع وضع تصور في عقله رغم بُعد المسافات عما هو حاصل هناك، و مازال قادراً على تصور أكثر من حل يوقف نزف الدماء. أما المجلس الوطني أو الجيش الوطني أو وزارة الدفاع فلا تفصلهم عن الكفرة سوى ساعة طيران، ليصلوا إلى هناك. و من يستطيع الوصول إلى بؤرة الحدث فيجب أن تكون الصورة واضحة لديه. و متى اتضحت الصورة فلن يكون الحل معجزة. أما من عجز عن الوصول إلى هناك، أو وصل و عجز رغم وصوله عن الوصول لحل. فعليه التسليم بعجزه، و إعلان ذلك على الملأ. لأننا و كليبيين نعتقد أن زمن العجز و العاجزين قد ولى، و ما عدنا نرى عيباً فيمن يعلن عجزه. بل العيب كل العيب في المواراة و المهادنة لإخفاء العجز و إن كان ذلك على حساب مصلحة الوطن.
تحدثنا في مرة سابقة عن التنمر، و قلنا بأن الشعب الليبي قد سئم النمور الورقية التي تحكمت به لأمد ليس بالقصير، و لن يرضى هذا الشعب الأبي بأي متنمر جديد مهما كانت طويلة مخالبه. سواء كان هذا المتنمر قبيلة تحاول طحن قبيلة ، أو فئة تحاول تهميش فئة، أو أجندة خارجية أو حتى قوة أجنبية تحاول فرض ما هو ضد إرادة الشعب الليبي. هذه إرادتنا لكن المواقف المشابهة لوضع الكفرة اليوم، لا يُحل بمجرد تواجد النية الطيبة أو مجرد توحد النوايا. لكنه يحتاج لأدوات فاعلة قادرة على الوصول إلى موقع الحدث و تقييم الوضع و تقديم العلاج. أدواتنا كليبيين نعتقد أنها موجودة. لكننا لم نختبرها بعد... و ها قد جاء اليوم الذي تُختبر فيه هذه الأدوات. لا يشتط أحدكم و يقول إن الشعب الليبي هو الأداة. الشعب الليبي كان أداة الثورة، و عندما نجحت، سلم الأمور و السلاح و الأمر و النهي في هذا المجال لمن تصدر له. و تذكروا أن الشعب الليبي لم ينتخبكم و لم يورطكم بل أنتم من اخترتم أن تكونوا على رأس هذه المؤسسات. و الآن حان الوقت لاختبار فعاليتكم و فعالية ما سلمكم هذا الشعب من مقدرات دفاعية لا يُستهان بها.
هل هو شأن داخلي أم هو عدوان خارجي ؟ لا أرى أهمية للبحث عن جواب لهذا السؤال.لأن المحصلة واحدة بنهاية الأمر و تمس السيادة الوطنية. فحتى الشأن الداخلي في وضع ليبيا اليوم قد يخلخل الوضع العام و يفكك اللحمة الوطنية و يفتح المجال أمام التدخلات الأجنبية.الأمر الذي يجعلنا نفكر في وضع الكفرة و بحكم موقعها الجغرافي و أهميتها الإستراتيجية كأمر يهدد و في أفضل الأحوال- قد يهدد- السيادة الوطنية.
وضع الكفرة يا سادة ما عاد يحتمل المزيد من المواربة، و لن يفيد إخفاء رؤؤسنا في التراب لحين مرور العاصفة، فالعواصف الصحراوية قد تظل تدور مكانها أياماً، و قد تمتد و تتسع. إن الحظ الحسن و تمني الخير و التوكل دون عقل الناقة لن يحل المشكلة.
ما دام الأمر سيادياً و يهدد السيادة الوطنية، فمداواته لا مداراته أمانة بعنق جميع من و كلهم هذا الشعب بحماية الوطن من وزارة الدفاع و حتى المجلس الوطني، دون الحاجة لأن يرمي كل بالكرة للآخر.
أما من يحتج بأن ما يحدث في الكفرة هو نزاع قبلي، فليس هذا بحجة لترك الأمر و عدم علاجه. فنحن لا ندعو لمشاركة أحد ليقتل آخر. فالأمر المهم اليوم هو التدخل و فرض القوة التي تمنع سفك المزيد من الدماء، و تعيد أهالي الكفرة إلى منازلهم، و تعيد الخدمات الأساسية إليهم.
نحتاج لقوة تضمن الأمن و تمنع استخدام السلاح داخل و خارج المدينة، و إن اضطررنا لحراستها شارع... شارع... زنقة...زنقة ، ليس لقتل أحد أو مطاردة أحد . و لكن لإيقاف شلال الدم، و حماية الحدود و منع المتسللين إلى بلادنا.
بعد فرض الأمن... سنجد المجال مفتوحاً للنقاش و الحوار و لجان الصلح و غير ذلك...و قد نتفاجأ بأن المشكلة قد تلاشت بمجرد فرض الأمن في المدينة و حولها.
أما أن يُترك الأمر تسير به المقادير كيفما تشاء ، و كأننا ننتظر حلاً يأتي من السماء أو من خارج الحدود، فذلك لعمري عجز لو سلمنا به منذ عام لما كانت هناك 17 فبراير و لما كان ربيع عربي.
إن الشعب الليبي لن يقبل بمن وضع في يده مقاليد الحل و العقد لمثل هذه الأمور ليقف متفرجاً، و كأني به يقول الكفرة ليست لنا يا ساده.
للتواصل hamsam3@hotmail.com