
الفكرونة المقصودة هنا هي " حيوان آليف يعيش داخل قوقعة شبه صلبة لمقاومة اي اعتداء خارجي ، ومن مميزاتها بطء سيرها وتحركها تعيش حياة أطول عن باقي الحيوانات ، تدخل سريعا لقوقعتها ان تعرضت لاعتداء كما انها لا تعرف اي نوع من المقاومة ، نقطة ضعفها الوحيدة هي كونها تشل نهائيا إذا قلبت على ظهرها ! يستأنس بها الليبيون قديما حيث كانت تعيش في بيوتهم ويقال انها تجلب الحظ والرزق بالبيوت حتى ان الزوج لا يتزوج امرأة أخرى اذا أحسنت ربة البيت رزقها ! ، وتعلمنا قديما بأن ندق على ظهرها ونهمس لها بكلمات لتتحرك وتمشي بقولنا " دبي دبي يا فكرونة واللا يجيك حنش بقرونة " وفعلا تتحرك غير ذلك تصبح ساكنة في مكانها ؟! .
اما بعد ...
على ذكر حكومة ليبيا الحالية فالجميع يعلم بأنها انتقالية مؤقته ومن مهامها الأشراف على الأنتخابات القادمة وتسيير البعض من أمور البلاد لكن بطئها في التحرك ملحوظ فلم نرى لا رئيسها السيد المحترم ولا أعضائها يقومون بزيارات الي المدن والضواحي الليبية حتى التي تتعرض لمناوشات عسكرية ، يفضل شيوخ الحكومة المؤقته وكذلك أقرانهم بالمجلس البقاء في مقارهم وبالفنادق الفخمة لتسيير البلاد ، ولهم العذر فالحالة الصحية تحيل دون التحرك والتواجد في قرى ومدن ليبيا المنتشرة ، لكنهم يظهرون فجأة خلال زيارة ضيوف ليبيا وخاصة الأجانب منهم .
على ذكر الحكومة والدولة في ليبيا فمن الصعب بمجال أن نعتبر القردافي ميت ليبيا قد بنى دولة في ليبيا طيلة استيلائه على البلاد وكان هذا سر نجاحه وبقائه في الحكم طيلة أربعة عقود بل زاد عن ذلك بأن أراد توريث نفس الوضع لأولاده الصياع ومنهم الشاذ أيضا ! وذلك لدوام تواجده مع الأحتفاظ بأسرار قمعه لشعب ليبيا واستغلال ثروته لنزواته وأفكاره الغريبة وأولاده وحاشيته المنكوبة فلا جيش محترف ولا قضاء ولا عدل ولا ادارة ، وبالتالي كان سقوط نظام المستبد يعنى عمليا إسقاط دولة برمتها مرة واحدة .
يجب ان نعترف جميعا بأننا شعب " ماضوي " أكثر من اللازم نتغنى كثيرا بالأمجاد وننسي حقوق الأحفاد نمضي جل وقتنا في قرأة وسماع الأغاني القديمة والحماسية منها ونرفع الشعارات ونصك النداءات لكننا لا نساهم في حضارة العصرالقادم والتأمل في ان نعيش ونواكب الحضارات التي تتسابق على التحضر والتقدم ، ولعلى من أحدى اسباب ذلك قياداتنا المسنة والمترهلة التي تتحرك ببطء شديد حتى في أحنك الضروف ، هذا ما دعاني للمطالبة بضرورة تسليم سلطة البلاد لأبنائنا ونجعل من أنفسنا كعواجيز وشيوخ إما مستشارين أو مراقبين ومؤيدين وأن ندعم الشباب الذين جلبوا النصر المؤزر من الله العظيم .
وربما أعتقد بعض القراء الأعزاء بأنني اتحامل على كبار السن في ليبيا رغم أنني أشترك معهم في العمر نفسه ومنهم المعلق العزيز عبدالله وعبيد الله الأخرين الذي ذهب بتعليقه في مقالي السابق أبعد من الموضوع فمغزى محاولة تسليم سلطة ليبيا القادمة لشباب ليبيا الفتية لا يعنى انهاء وجود الكبار بالعكس فقط نريد اتاحة الفرصة للشباب في الألفية الثالثة بعد ان تمكن الكبار من السلطة لعقود ولم يحققوا آمال وطموحات شبابها لعدة اعتبارات .
ولبناء دولة ونظام بعد أربعة عقود من اللا نظام وفوضي بعد ثورة 17 فبراير لابد من الأستفادة من تلك التجارب السابقة التي نجحت في تفكيك الدولة السابقة والي إعادة بنائها مرة أخرى وبوثيرة سريعة على اساس يشبه على انها غير ديموقراطية .
وللذكر ان نجاح أي ثورة في تفكيك الدولة لا يرجع فقط الي وجود رؤية ثورية تدعو لذلك إنما أيضا الي وجود مشروع ثوري قادر على تحمل الثمن الباهظ لخطوة اسقاط الدولة المراد اسقاطها كما حدث في العديد من الثورات التي قدمت ألاف الشهداء والضحايا في حرب اسقاط نظام استبدادي ظالم ، وإعادة البناء من جديد بعد الثورة لابد ان يؤدي الي إقصاء كثير من القوى القيادية السابقة خاصة المعمرة منهم والمتهمة في مساندة الظلم والفقر سواء بنية القصد أو الخوف من الطاغية الحاكم المستبد .
ولاأعرف الي الآن السبب الحقيقي وراء ضرورة ان يكون ترشيح وتكليف المسؤول طاعن في السن وله تجارب سابقة وفي نفس الوقت هو بعيد كل البعد عن طموحات وآمال الفئة الأغلبية في تعداد السكان وهم الشباب في العالم الثالث وبالأخص بلادنا ليبيا ، فقد رأينا تجارب ناجحة جدا في دول الخليج العربي من تكليف شباب الثلاثينات والأربعينات من العمر بقيادة وزارات الخاجية والداخلية والتخطيط فتقدموا ببلادهم وواكبوا الحضارة العالمية ومكنوا بلادهم من الوصول الي اماكن متقدمة أدت الي أحترام المجتمع الحضاري .
لازلت مصر على ان دولة ليبية على قمتها مواليد الثلاثينات والأربعينات القرن الماضي المنفصلين كلية عقليا وذهنيا عن الواقع الذي يعيشه شباب هذا الوطن الثائر الصابر وبيدهم الأمر كله سوف لن تحقق الكثير وان حققت فستحتاج الي عقود عديدة قادمة في انتظار نتائج قد تكون صائبة أو خائبة وعندها سيكون الفأس قد وقع في الرأس وسنحتاج الي إعادة بناء الدولة مجددا لأن المسؤول المكلف إما أنتقل الي جوار به وحمل معه أسرار خططه الخمسية والعشرينية وإما أن يقدم إستقالته لأسباب صحية ونضيع الكثير من الوقت المهدور كما حدث لنا مع إنقلاب ميت ليبيا .
ودمتم في ليبيا الغالية ...