التاريخ : 2012-02-21

ثورة ليبيا وحكومة " الفكرونة " ! ..بقلم /عبدالعزيز الأثرم

 

الفكرونة المقصودة هنا هي " حيوان آليف يعيش داخل قوقعة شبه صلبة لمقاومة اي اعتداء خارجي ، ومن مميزاتها بطء سيرها وتحركها تعيش حياة أطول عن باقي الحيوانات ، تدخل سريعا لقوقعتها ان تعرضت لاعتداء كما انها لا تعرف اي نوع من المقاومة ، نقطة ضعفها الوحيدة هي كونها تشل نهائيا إذا قلبت على ظهرها ! يستأنس بها الليبيون قديما حيث كانت تعيش في بيوتهم ويقال انها تجلب الحظ والرزق بالبيوت حتى ان الزوج لا يتزوج امرأة أخرى اذا أحسنت ربة البيت رزقها ! ، وتعلمنا قديما بأن ندق على ظهرها ونهمس لها بكلمات لتتحرك وتمشي بقولنا " دبي دبي يا فكرونة واللا يجيك حنش بقرونة " وفعلا تتحرك غير ذلك تصبح ساكنة في مكانها ؟! .

 

اما بعد ...

 

على ذكر حكومة ليبيا الحالية فالجميع يعلم بأنها انتقالية مؤقته ومن مهامها الأشراف على الأنتخابات القادمة وتسيير البعض من أمور البلاد لكن بطئها في التحرك ملحوظ فلم نرى لا رئيسها السيد المحترم ولا أعضائها يقومون بزيارات الي المدن والضواحي الليبية حتى التي تتعرض لمناوشات عسكرية ، يفضل شيوخ الحكومة المؤقته وكذلك أقرانهم بالمجلس البقاء في مقارهم وبالفنادق الفخمة لتسيير البلاد ، ولهم العذر فالحالة الصحية تحيل دون التحرك والتواجد في قرى ومدن ليبيا المنتشرة ، لكنهم يظهرون فجأة خلال زيارة ضيوف ليبيا وخاصة الأجانب منهم .

 

على ذكر الحكومة والدولة في ليبيا فمن الصعب بمجال أن نعتبر القردافي ميت ليبيا قد بنى دولة في ليبيا طيلة استيلائه على البلاد وكان هذا سر نجاحه وبقائه في الحكم طيلة أربعة عقود بل زاد عن ذلك بأن أراد توريث نفس الوضع لأولاده الصياع ومنهم الشاذ أيضا ! وذلك لدوام تواجده مع الأحتفاظ بأسرار قمعه لشعب ليبيا واستغلال ثروته لنزواته وأفكاره الغريبة وأولاده وحاشيته المنكوبة فلا جيش محترف ولا قضاء ولا عدل ولا ادارة ، وبالتالي كان سقوط نظام المستبد يعنى عمليا إسقاط دولة برمتها مرة واحدة .

 

يجب ان نعترف جميعا بأننا شعب " ماضوي " أكثر من اللازم نتغنى كثيرا بالأمجاد وننسي حقوق الأحفاد نمضي جل وقتنا في قرأة وسماع الأغاني القديمة والحماسية منها ونرفع الشعارات ونصك النداءات لكننا لا نساهم في حضارة العصرالقادم والتأمل في ان نعيش ونواكب الحضارات التي تتسابق على التحضر والتقدم ، ولعلى من أحدى اسباب ذلك قياداتنا المسنة والمترهلة التي تتحرك ببطء شديد حتى في أحنك الضروف ، هذا ما دعاني للمطالبة بضرورة تسليم سلطة البلاد لأبنائنا ونجعل من أنفسنا كعواجيز وشيوخ إما مستشارين أو مراقبين ومؤيدين وأن ندعم الشباب الذين جلبوا النصر المؤزر من الله العظيم .

وربما أعتقد بعض القراء الأعزاء بأنني اتحامل على كبار السن في ليبيا رغم أنني أشترك معهم في العمر نفسه ومنهم المعلق العزيز عبدالله وعبيد الله الأخرين  الذي ذهب بتعليقه في مقالي السابق أبعد من الموضوع فمغزى محاولة تسليم سلطة ليبيا القادمة لشباب ليبيا الفتية لا يعنى انهاء وجود الكبار بالعكس فقط نريد اتاحة الفرصة للشباب في الألفية الثالثة بعد ان تمكن الكبار من السلطة لعقود ولم يحققوا آمال وطموحات شبابها لعدة اعتبارات .

ولبناء دولة ونظام بعد أربعة عقود من اللا نظام وفوضي بعد ثورة 17 فبراير لابد من الأستفادة من تلك التجارب السابقة التي نجحت في تفكيك الدولة السابقة والي إعادة بنائها مرة أخرى وبوثيرة سريعة على اساس يشبه على انها غير ديموقراطية .

وللذكر ان نجاح أي ثورة في تفكيك الدولة لا يرجع فقط الي وجود رؤية ثورية تدعو لذلك إنما أيضا الي وجود مشروع ثوري قادر على تحمل الثمن الباهظ لخطوة اسقاط الدولة المراد اسقاطها  كما حدث في العديد من الثورات التي قدمت ألاف الشهداء والضحايا في حرب اسقاط نظام استبدادي ظالم ، وإعادة البناء من جديد بعد الثورة لابد ان يؤدي الي إقصاء كثير من القوى القيادية السابقة خاصة المعمرة منهم والمتهمة في مساندة الظلم والفقر سواء بنية القصد أو الخوف من الطاغية الحاكم المستبد .

ولاأعرف الي الآن السبب الحقيقي وراء ضرورة ان يكون ترشيح وتكليف المسؤول طاعن في السن وله تجارب سابقة وفي نفس الوقت هو بعيد كل البعد عن طموحات وآمال الفئة الأغلبية في تعداد السكان وهم الشباب في العالم الثالث وبالأخص بلادنا ليبيا ، فقد رأينا تجارب ناجحة جدا في دول الخليج العربي من تكليف شباب الثلاثينات والأربعينات من العمر بقيادة وزارات الخاجية والداخلية والتخطيط  فتقدموا ببلادهم وواكبوا الحضارة العالمية ومكنوا بلادهم من الوصول الي اماكن متقدمة أدت الي أحترام المجتمع الحضاري .

    

 لازلت مصر على ان دولة ليبية على قمتها مواليد الثلاثينات والأربعينات القرن الماضي المنفصلين كلية عقليا وذهنيا عن الواقع الذي يعيشه شباب هذا الوطن الثائر الصابر وبيدهم الأمر كله سوف لن تحقق الكثير وان حققت فستحتاج الي عقود عديدة قادمة في انتظار نتائج قد تكون صائبة أو خائبة وعندها سيكون الفأس قد وقع في الرأس وسنحتاج الي إعادة بناء الدولة مجددا لأن المسؤول المكلف إما أنتقل الي جوار به وحمل معه أسرار خططه الخمسية والعشرينية وإما أن يقدم إستقالته لأسباب صحية ونضيع الكثير من الوقت المهدور  كما حدث لنا مع إنقلاب ميت ليبيا .

ودمتم في ليبيا الغالية ... 

 

  • ( 1 )
    سعيد رمضان/اعلامى مقيم بالاسكندرية
    عتاب الأجيال :
    أولا أتمنى أن يتم تصحيح هذا الفكر الذى يعتقد أصحابة بأنهم يهدفون من وراء طرحة بهذة الطريقة العقيمة والتى تذكرنا بما حدث لجيل الأستقلال على يد أنقلابيين سبتمبر ،لم يحترموا من كانوا سببا فى أستقلال الدولة الليبية ولهم الفضل على وجودها من عدمة ،نعم لم يحترموا كبارهم ،ونخشى أن يجرنا هذا الفكر المنتشر حاليا والذى يتبناة السيد الأثرم ويعيد التاريخ نفسة بعد أن كتب اللة لنا النصر ويحاول البعض منا ولا أدرى عن تعمد أم على جهل ويقوم بتحريض أبناء الهدف الواحد على الطعن ببعضهم البعض وتصفية بعضهم البعض ،بكل أسف هذا ما يحدث وهذا ما يتم التحريض علية فبعضنا يطعن ويشكك فى البعض ولكن كاتبنا يطعن ويشكك ويحرض على أزالة جيل بأكملة وياليتة يدعو الى ذلك بطريقة محترمة تتناسب مع ما قدمة هؤلاء الكبار الشيوخ العواجيز الذى يتهكم ويتطاول عليهم صاحبنا الكاتب ،هل يا سيدى الكاتب ما قدمتة أنت يا من تدعى تمثيل الشباب والتحدث بأسمهم من أجل نصرة ومساندة ثورة 17 فبراير يرقى الى مستوى ما قدمة الشيخ مصطفى عبد الجليل ؟ بالطبع لا وألف لا ،أذن من العيب أن تدعو الى التطاول على من كان لهم دور واضح وجلى من أجل نصرة ثورتنا المباركة وألا ياسيدى الكاتب تحاول أن تكرر لنا نفس أسلوب القذافى فى معالجة الأمور ،أتقى اللة يارجل وأدعو الى الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة ،هل يرضى غرورك هذا الواقع المخيب للأمال بعد أن كتب اللة لنا النصر ،أنظر الى السلاح ،جارك يمتلك وأنت لا ،وأذا تشاجرت معة يطلق عليك النيران وبأمكانة الأستعانة بالمليشيا التى ينتمى اليها وهكذا ،ألا تسمع هذا الصقر الوحيد المدعو /ناكر والذى يحاول أن يعطى لنفسة حجم أكبر من حجمة وهو يعلم بأن ثورة 17 فبراير قامت من أجل تحقيق العدالة الأجتماعية وأعتقد أنة بدأ يتعرى أمام الجميع ممن يتمتعون بالمصداقية وأتمنى أن يسلك المسار الصحيح ،فما يقوم بة لا يخدم الثورة الليبية بل على العكس يشوة من صورتها أمام الأخرين الذين عملوا على نصرتها من أجل أن يحيا الشعب الليبى الحياة التى تليق بة بعد كل هذا العناء ،ماذا تقترح ياسيدى الكاتب على حكومتنا ،هل تقوم بمحاربة أبنائها ،فلو كنت أنت محلهم فى هذا المأزق أعتقد أنك سوف تتعامل معهم بما تدعو الية ،وهذا هو الفرق بينك وبينهم فهم يقومون ببناء دولة تبنى على التسامح والمصالحة والتراضى ،ولكن ياسيدى ما يحدث الآن من فوضى وتطاول فى كافة شئون حياتنا تذكرنا بزمن اللجان الثورية والمميزين ،أنظروا الى حياة الليبيين ،يوم دولار ويوم ليبى والجميع يتواجد بالمصارف ولا هم لهم سوى الحصول على المال ،والبعض الأخر أدمن الأعتصامات ،سفارات بالخارج أغلقت أبوابها فهل كل ذلك لصالح الثورة ،نعم أنتصرنا فلندعو الشباب الى بناء الدولة ،فقد ولى زمن التصعيد وزمن أمين الأقتصاد تاجر وأمين الأعلام مطرب شعبى ،هذا هو زمن الكفاءاءت والرجل المناسب فى المكان المناسب ومرحلة بناء الدولة الليبية التى وافق عليها المجتمع الدولى من أجل بناء دولة ليبيا الجديدة الديمقراطية محددة بالأعلان الدستورى والآتى مؤتمر وطنى ودستور نتفق على أقرارة وأنتخابات مجلس شعب وأنتخابات رئاسية وكل هذا على مرأى ومسمع من العالم ومن الواجب أن ندعو الى دفعة الى الأمام لا عرقلتة .
  • ( 2 )
    أُسامة بن حامد
    يا عبد العزيز نحن مجتمعات شبابية تصل نسبة الشباب فيها إلى أكثر من الثلثين,وتبوأ الشباب إدارة البلد وصنع القرار مسألة إجابية بكل تأكيد, ولكن نحن وبعد تحرير ليبيا نطمح إلى بناء ليبيا المستقبل على أسس علمية ومنهجية تمحو كل السلوكيات الخاطأة التي هيمنت على البلد في العقود الماضية, وتمحو كل مظاهر العقلية البائسة وتمحو كل المظالم السابقة وآثارها النفسية والاجتماعية,
    لكن نحتاج إلى بناء هيكل الدولة وقوانينها قبل كل شيء, ثم نعالج قضيتك وكل مشاكل البلد التي لا حصر لها,
    المنهج العلمي يقول أن هناك أولويات يجب احترامها حتى تصل إلى ما تريد, أنت لا زلت بلا دولة بلا قانون بلا قضاء با جيش بلا هوية رسمية أمام العالم, كيف تترك أم القضايا لتقفز للمشاكل الثانوية وغيرك يقفز لأخرة وغيره يسجل حضوره بثالثة, ونبقى نحن البسطاء حائرون من منكم على حق أو أنكم جميعاً تتقاسمون الحق, وخارطة الطريق بوصلة وجهتنا ومهندسة دولتنا لا أحد يكترث بها, الجميع يتبنى قضية عرضية يتطرف بها وكأنها وحدها ما تشغل البلد,
    أتعرف يا عبد العزيز ماذا يقول المراقبون الأكادميون! يقولون أن المشاكل التي تعرقل سرعة وسلامة بناء دولة في ليبيا هي
    الانتماء للقبيلة على حساب الانتماء للمؤسسة ويقصدون بالمؤسسة الدولة, وأيضاً استفحال أمر المليشيات القبلية المسلحة على سلطة البلد ومفاصل إدارته,وكذلك عدم وجود رؤية وطانية اجتمع عليها نخب البلد نتيجة للتسحر السياسي والتراجع الفكري طوال عهد المقبور, وما نتج عنه من مستوى متواضع لنخبة البلد التي عجزت عن التخلص من ثقافة الماضي والتسلح بالمناهج التجريبية والموضوعية يستعينوا بها في معركة البناء, وها أنت نموذج من نخبنا تغرد في وادي واحتياجات المرحلة في واداٍ آخر,
    يجب أن تتركوا سفاسف الأمور إلى وقتها, وتنبهوا إلى استحقاقات اليوم الملحة, التي لن نتقدم خطوة واحدة حتى تعالج أولاً. أين قلمك من النزعة القبلية ومن رفض أمراء الحرب افسادهم للجيش الوطني حتى قبل أن يولد, أين أنت من تفعيل مؤسسات المجتمع المدني التي وفي هذا الخواء السياسي والقانوني نحن في أمس الحاجة إليها أين أنت من مئة قضية ملحة لا أحد يعالجها إلا النخب الغير رسمية, دعوكم من مناكفة الآخرين وانتبهوا لأدواركم الحقيقية, ولا تُضحِكوا العالم علينا.
  • ( 3 )
    ليبيو وبس
    بكلامك الكثير من المنطق يا استاذ عبد العزيز ولكن عندما اتذكر ان الطاغية جاء للحكم وعمره في ريعان الشباب 27 سنة وانظر كيف ضيع الوطن والبلاد على مدى 42 سنة اقول لك ليس بشرط العمر فالخبرة والكفاءة مطلوبة في كثير من الامور فالخبير الذي مارس الشىء ليس كمن تخرج بالامس ولم يمارس العمل مثل الاطباء فلا يجوز مقارنة اخصائي يعمل من 10 سنين ومرت عليه عشرات الحالات ولايعجز في تشخيص حالة امامه بخريج الامس بدأ في ممارسة الطب حديثا ولاباس من اعطاء الفرصة للشباب ولكن ليس بشكل مطلق لللقيادة وهذا ليس معناه ان حكومتنا ليست مخطئة نعم هى تمشي على ظهر فكرونة خاصة انها بدات هذه الايام تغنى على موال تأجيل الانتخابات .. ونقول لحكومتنا المجيدة ... بلادنا في حاجة للوقت امتى بتبدو في صيانة المهدم في كل النواحي ... بداية بتنظيف الشوارع
  • ( 4 )
    رافع العبيدبة
    يبدوا ان الكاتب ينتمى لفئة شعب الله المستعجل(الكلام ابتر وقصير) بمناسبة الحديث على الفكرونة
  • ( 5 )
    أبو مالك
    السيد الكاتب غابت عليك حاجه مهمه أن هذه الحكومة تحتاج الى شعب يأتى معها من الغرب لتتكيف معه..الصحيح أن الحكومة فى ليبيا تكون من أبناء ليبيا الذين عاشوا فى الداخل وعانوا مع الشعب ,الثقافة المستوردة لاتتماشى مع ثورة 17 فبراير...رغم أن بعضهم شارك الثوار ولكن شكر الله سعيهم مش ضرورى يكونوا مسئولين
  • ( 6 )
    naser muhammed
    بشىء من الصبر ليبيا تمر الى الامام بفضل اللتحام القديم والجديد المهم الوطنية وعفة اليد هدا ما نريده اما الخبرة فموجودة فى العالم مقابل المال والدى هو ايضا موجود انظرو الى الامارات ودول الخليج من قادها للامام رغم جهل دالك الجيل ولكن كانو وطنيين يحبو بلادهم وانظرو الى الملك ادريس رحمه الله كيف قاد ليبيا ووضع الاسس رغم عدم وجود خرجيين ليبين المهم الوطنية وحب ليبيا
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' الوطن الليبية ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .