
كلام في الممنوع(السيد المستشار السيد الكيب هل البلاد تسيب؟!)
بقلم: د. محمد محمود
هاهو العام الأول يمر على ثورتنا المجيدة ،وهاهو مجلسنا الانتقالي وحكومته الرشيدة والمؤقتة تمارس أعمالها ،وهاهي أرصدتنا المجمدة تعود إلينا ،وهاهو إنتاجنا النفطي يقترب من مستواه قبل قيام ثورة 17 فبراير. أليس لنا الحق الآن أن نقول لكم من أنتم وماذا فعلتم؟
نحن لا نشك في وطنيتكم ونزاهتكم وحرصكم ونواياكم وطيبة قلوبكم ،ولكننا نريد أن نقول لكم أن الشعوب لا تسير والبلاد لا تُبنى بحسن النوايا فقط ،ولكن بالأفعال والإرادة السياسية . وأنتم لم تقدموا الأفعال بل حتى أقوالكم كانت شحيحة ومكررة ولا نجدها عند الحاجة .
فالمجلس الانتقالي الذي فُرض على الشعب الليبي نتيجة للظروف التي مرت بها ثورة 17 فبراير لا زال يمارس سياسة الإقصاء والتهميش والانفراد باتخاذ القرارات، وكأن الشعب الليبي قد فوضه عبر صناديق الاقتراع على اتخاذ هذه القرارات. وبدلا من أن يهتم بهموم المواطن الليبي اليومية أصبح يتصرف كالقيادة التاريخية التي كان يتبناها المقبور حيث أن رحيل القائد والزعيم سيؤدي إلى حرب أهلية وكارثة للشعب الليبي. يا سيادة المستشار أن الشعب الليبي يعيش ظروفاً صعبة الآن ؛ فلقد أخفق مجلسكم في بسط الأمن والأمان وأصبحت المليشيات المسلحة هي التي تسير البلد وتفرض الاتاوات وتسرق الوطن وتروع المواطن ولم تستطيعوا السيطرة على المنافذ البرية والجوية والبحرية وهُربت أموال الشعب الليبي وذلك حسب تصريحات رجال حكومتكم. ولم تستطيعوا القبض على المجرمين والقتلة بل أصدرتم قانون العفو العام ليشمل تجار المخدرات والتهريب فهل أنتم مفوضون بذلك؟. ماذا ستقولون لأسر الشهداء والمفقودين وأنا أحدهم ؟. هل قبضتم على قتلة أبنائنا ؟ أم لازلتم تدفعون رواتب الكتائب و تعالجون جرحاهم في المستشفيات الأوربية؟ سوف لن نغفر لكم ولن نسمح لكم بهدر دماء أبنائنا ونقسم لكم بأننا سنثأر لكل قطرة دم أُريقت من أجل ثورة العزة والكرامة. إن دماء أبنائنا غالية وليست للمساومة. لقد قدموا أرواحهم من أجل ليبيا حرة أبية وليس من أجل هبة يمكن أن يمن بها مجلسكم في القريب العاجل.
السيد المستشار لم يستطع مجلسكم ولا حكومتكم الرشيدة إصلاح مبنى أو طريق واحد أو بناء فصل دراسي أو تجهيز مستوصف قروي بل أخفقتم في تسيير أبسط الأمور الإدارية فلازلتم تدفعون الرواتب لكتائب المقبور وأزلامه في الداخل والخارج رغم عزوفهم وامتناعهم عن العمل. فما هو تفسيركم لعدم التحاق منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بأعمالهم بعد مرور قرابة العام على قيام الثورة . ولازالت تصرف لهم رواتبهم بكامل علاواتها.
ليبيا تحتاج إلى الحكمة والحنكة السياسية والإرادة الفاعلة وليس لطيبة قلوبكم . ليبيا تحتاج إلى اتخاد القرارات الصعبة وليس للصخب السياسي والإعلامي.
أين هي وعودكم لأسر الشهداء والجرحى ؟. ماذا قدمتم للمواطن الكادح والشاب العاطل عن العمل؟. هل تجولتم في البنوك التي أصبحت أكشاك لبيع العملة ولكن لموظفي المصارف والمليشيات التي تحرسهم فقط.
ماذا قدمتم للصانع والمزارع والمربي فتحتم البوابات حتى لا يستطيعوا المنافسة وتموت الزراعة وتنفق الحيوانات والطيور وتتحول الأراضي الزراعية إلى أكوام خرسانية لتشجيع السمسرة وتشغيل المرتزقة المتبقية من كتائب المقبور. لماذا لا تخرج وزيرة الصحة لترى بأم عينها كم هي متقدمة مستشفياتنا ومستوصفاتنا والكم الهائل من الخدمات التي تقدمها !!. هل فكرتم أنه بدلا من هدر الأموال وفتح المجال للمتسلقين والبلطجية بأن يرقصوا في شوارع روما واسطنبول وعمان ويقفلون السفارات أن تتعاقدوا مع هؤلاء الجراحين والاستشاريين وأخصائي الجراحات المستحيلة أن يشتغلوا في المستشفيات الليبية حتى نتمكن من تقديم العناية لجرحانا التي يستحقونها ويستفيد أبناؤنا من خبراتهم.
كم هي رواتبهم ؟. أؤكد لكم بأننا لو فعلنا ذلك لما أنفقنا هذه الأموال . ولو اضطررنا إلى تكليف كتيبة بأكملها لحراسة كل طبيب منهم لتامين سلامتهم. لان ثوارنا تعودوا على العيش بالقليل ومن تبرعات أهل الخير لان الحكومة لم تخصص لهم الميزانية بعد. ولو استأجرنا مستشفى عائما ٌقبالة كل مدينة ساحلية . هل سيكلفنا ذلك مليار دولار؟.
هل تحتاج مدارسنا إلى أن يجمع طلابها مصروف جيوبهم لإصلاح نوافذها ودورات مياهها؟ هل يتطلب ذلك إستراتجية أو تفكير؟. هل يعلم وزير التعليم ومن معه بأن طلابنا لا يجدون المتطلبات الضرورية للعملية التعليمية؟. هل تعلمون أن الجامعات الليبية لازالت على حالها ولم يتغير شيئا فيها بل يديرها أزلام المقبور من خلال البلطجية الذين زرعوهم خلال أربعة عقود. كنا نتوقع من السيد الوزير أن تكون لديه خطة طوارئ لمعالجة الأمور الصعبة. ولكن المنحة التي قرر صرفها للطلاب ربما تمنع الاعتصامات وتؤجل التصحيح.
بالأمس القريب استمعت إلى وكيل وزارة الداخلية وهو يغني أهاته ويستنجد برئيس الحكومة ليمكنه من شراء إطارات لسيارات الشرطة لمدينة طبرق، ويوعده السيد رئيس الوزراء بأنه سيناقش الأمر مع وزير المالية القادم تلك الليلة إلى مدينة بنغازي. حتى رئيس الحكومة يحتاج إلى استشارة المجلس الانتقالي ووزير المالية يحتاج إلى موافقة مصرف ليبيا المركزي ومصرف ليبيا المركزي لا يملك السيولة الكافية (وين السماء يا رايس؟). وهذا هو الحال مع كل الوزارات.
لماذا لا تصارحون الشعب الليبي وتعلنوا بأنكم قد فشلتم وشكر الله سعيكم على ما فعلتم.
فالشعب الليبي يعلم بأن العبء كبير والمسؤولية أعظم وأن المقبور ترك وراءه تركة تثقل كاهلكم وكاهل من سيأتي بعدكم . نحن نعلم أن جلكم قد تم اختياره وفقا لأجندة جهوية وعقائدية أو شخصية وليس كما كان يتوقع السيد رئيس الوزراء.
نحن لا نقدح أشخاصكم فأنتم ليبيون ووطنيون وحريصون ولكنكم لستم رجال هذه المرحلة. فالسياسة لا يمارسها الأكاديمي وعالم الفيزياء والرياضيات أو أية علوم أخرى . لان السياسي المحنك لا يدخل الجامعات إلا زائرا وكذلك العالم أو الباحث لا يمارس السياسة إلا مستشارا لا يعتد برائه.
ان كرة الثلج بدأت تكبر وتكبر وأنتم تحاولون دحرجتها للذي سيأتي بعدكم وعندها ستقولون أنكم كنتم على حق بدليل فشل من يأتي بعدكم. وخصوصا إذا تبنيتم فرضية أن الشعب الليبي ينسى بسرعة . متناسين أننا هذه المرة لن ننسى لأننا دفعنا الدم وعاهدنا شهداءنا بأن دماءهم لن تضيع هباء وسنحاسب من تسول له نفسه أن يسرق ثورة الشباب أو يعبث بالمبادئ التي أستشهدوا وجرحوا من أجلها.
السيد المستشار السادة الوزراء السادة القراء لست من الطابور الخامس ولا أحمل أية فكر سياسي. ولا تحركني أجندة داخلية أو خارجية، ولم أسافر لدولة قطر ولا تربطني في السابق أو اللاحق أية علاقة بالمتواجدين في الجزائر أو النيجر ولم أمسك أي مناصب سياسية أو إدارية في العهد السابق ولا أتطلع لذلك في دولة المستقبل. فهل يمكننا أن نصحح المسار سلميا؟.
د.محمد محمود salamb004@gmail.com