
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه الذى اصطفى وبعد ،،،
كتب احد كتاب الوطن الليبية مقالا عنوان فيه" العلمانية والاسلام فى ليبيا "، ومع احترامنا لوجه نظر الكاتب الا انه ساق الينا مغالطات سمى فيها الاسماء بغير اسمها وبدأ وكانه يجرنا لوجهة نظره جرا ، ظنا منه انه بانتهاء مقالته تصبح ليبيا علمانية 100% .
بدا الكاتب بقصة رواها احد رموز هذه الفرقة ، بقوله " لطفي السيد عندما رشح نفسه لعضوية البرلمان أخذ منافسوه يجوبون المدن والقرى ويقولون إن هذا الرجل ديمقراطي والعياذ بالله...... ولكن في النهاية نجح السيد أحمد لطفي في الدخول للبرلمان وفشل خصومه في ذلك" ساق الينا الكاتب هذه القصة دون ان يخبرنا بان لطفى السيد كان من اثرياء مصر ، وفى العشرينيات القرن الماض كان يمكن ان تشترى اصوات المصرين بدراهم معدودة لانتشار ظاهرة الفقرعندهم ، وكذلك لم يخبرنا الكاتب لجهل منه او لحاجة فى نفسه ، من كان وراء العلمانى الكبير لطفى السيد وطه حسين وغيرهم من ائمة حركة التنوير .
والسؤال المهم ماهو موقع اعراب هذه القصة فى مقال الكاتب ، والظاهر ان الكاتب اراد ان يقول لليبين الذين اعربوا عن نفورهم من العلمانية ومن يروج لها ، ان حالكم سيكون مثل حال المصرين ، فالمال سيفصل بين وصول اصحاب هذا الفكر وبين خصومهم ، ونحن نقول لكاتب المقال نحن فى القرن الواحد والعشرين ، والاهم من ذالك اننا لسنا مصرين ، فلقد عرض القذافى علينا شيك على بياض فمزقناه على وجهه ووجه ابنه الابتر.
وترجمتها الاصلية : اللادينية أو الدنيوية ،ولا علاقة لها بالعلم ، ظهرة العلمانية فى اورباSECULARISM - العلمانية
مند القرن السابع عشر وانتقلت الى الشرق فى بداية القرن التاسع عشر . ومدلول العلمانية المتفق عليه عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع ، وابقاءه حبيسا فى ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه ،وشعار العلمانية فى اوربا لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة .
سبب ظهور هذه الفرقة كان مقنعا فى ذالك الوقت حيث حرَّمت الكنيسة العلوم ووصفت اصحابها بالهرطقة ونكلت بهم ، وتحول رجال الدين الى طواغيت ومستبدين تحت ستار الاكليروس والرهبانية والعشاء الربانى وبيع صطوك الغفران .
دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون ، واول من اطلق عليها هذا الاسم " علمانية " هو الياس بقطر سنة 1827وقد اختار لها هذه الكلمة لانها اقل اثارة من كلمة لا دنية ، كانت الهند تحكم بالشريعة الاسلامية حتى سنة 1791 ثم بدأ التدرج فى الغاءها بتدبير من الانجليز ، تركيا لبست ثوب العلمانية بعد الخلافة وكان أتاتورك المدافع العنيد عنها .
ومن افكار ومعتقدات العلمانية فى العالم الاسلامى والعربى وهى مختلفة عن العلمانية فى اوربا والعالم المسيحى :
1- فصل الدين عن السياسة واقامة الحياة على اساس مادي .
2- اعتماد مبدأ الميكيافيلية فى فلسفة السياسة والاخلاق ، كالكذب والنفاق وكلامهم ان الغاية تبرر الوسيلة.. وغيرها.
3- الطعن فى حقيقة الاسلام والقران والسنة النبوية .
4- بعضهم يؤمن بوجود الله لكنه يعتقد بعدم وجود اى علاقة بين الله وبين حياة الانسان .
5- الزعم بان الفقه الاسلامى ماخوذ عن القانون الرومانى .
6- تشويه الحضارة الاسلامية وتضخيم حجم الحركات الهدامة من التاريخ الاسلامى ، والزعم بانها حركات اصلاح .
7- الدعوة الى تحرير المرأة وفق الاسلوب الغربى .
8- الزعم بان الاسلام لا يتماشى ومطتلبات العصر الحديث .
9- نشر الاباحية والفوضى الاخلاقية ، وتهديم كيان الاسرة باعتبارها النواة الاولى فى البنية الاجتماعية .
10- احياء الحضارات القديمة .
ليس هناك اى عذر لوجود العلمانية فى بلاد المسلمين ،فالدين الاسلامى لم يقف يوما ما ضد الحياة والعلم ، بل كان سباقا الى تطبيق المنهج التجريبي ونشر العلم ، ان تطبيق العلمانية فى بلاد المسلمين سينتج عنه انفصال سياسة الدولة عن الدين ، حينها ستبقى سلطة الدولة ، ويبقى الدين بغير سلطان يؤيده ولا قوة تسنده ، اذ لا بابوية ولا كهنوت ولا اكليروس فى الدين الاسلامى ، وصدق الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضى الله عنه حين قال : إن الله ينزع بالسلطان مالا ينزع بالقرأن .
لقد حارب القردافى الدين من هذا المنطلق ، وفَصْلُ الدين عن السياسة، سمح له بالبدأ بتجاربه السياسية وما يسمى بالنظرية الثالثة ، ان الثوب العلمانى الذى اختاره القردافى يختلف عن كل اثواب العلمانية ، لكنه يتفق معها فى اهم اصولها وهو فصل الدين عن السياسة .
ومن السهولة معرفة اصحاب هذا الفكر المنحرف ، فربما يكون هذا الشخص خبيرا او عالما او دكتورا او مهندسا او عامل او شيخ جامع او او.........من السهولة معرفة هؤلاء فبمجرد قولهم فصل الدين عن السياسة او الدولة ، عليك ان تجزم بان قائل هذه العبارة علمانى 100% .
لقد انتشر هذا الفكر فى بلدنا المتدين ، والقردافى كان له دور كبير فى نشره ، ورغم عداوة بعض العلمانين للقردافى بسبب انهم يريدوا تطبيق العلمانية الغربية بحذافيرها فى ليبيا الا انهم كانوا له خير عون ، رغم اختلافهم معه .
واليوم وبعد انتصار الثورة المباركة ثورة التكبير ، الثورة التى خرجت من المساجد وقادها رجال كانوا من حفاظ القران الكريم ، يريد مناصروا العلمانية قيادة هذا البلد وخطف ثمار الثورة ، هم اليوم يجتمعون ليكونوا حلف وحزب واحد يجمعهم مدعومين بالمال الذى سرقوه من خزائن ليبيا ، ويساندهم الغرب الذى يكره الدين .
فياشباب ليبيا وياصحاب العقول ويامن تخافون ضياع الدين ، خذوا حذركم من هؤلاء ، وانتم تعرفونهم جيدا ، ولا تنسوا المعيار الذهبي لمعرفة هؤلاء ، من قال بفصل الدين عن السياسة فهو علمانى .
حسن الصادق المصراتى