التاريخ : 2012-02-16

إلى الشهيد في الذكري الاولى لثورة 17 فبراير .. بقلم/ د. علي الفرجاني


                          

 

اليك يا شهيد الحق والحرية , فأنت الذي مزقت جدار الصمت بصيحة "الله أكبر"  كلمة الحق في وجه الطاغية الجائر وأنت من قهر جدار الخوف الذي جثم علي صدورنا لسنوات طويلة وأنت الذي زلزل الارض من تحت أقدام الطاغية بأول دفقة من دمك الطاهر وأنت الذي أسمع العالم أجمع صوت التكبير في مشارق الارض ومغاربها وأنت الذي أضاء سماء ليبيا بأنوار الحرية فبددت ظلمة الطغيان المقيته التي حجبت عنا ضوء الشمس لأكثر من أربعة عقود مظلمة حالكة السواد.

 

أيها الشهيد أينما أرتفعت روحك الي بارئها فأنت الذي تقود ثورتنا الي بر الأمان وأنت الذي تعطينا القوة والامل أن هذه الثورة منتصرة وستحقق أهدافها كاملة غير منقوصة وأنت الذي ستحفظ ثورتنا من المتسلقين والسماسرة والفاسدين.

 

أيها الشهيد البطل أينما أرتقت روحك إلي السماء وعلي أي بقعة من أرض الوطن سقط جسدك الفاني برصاص البغي والطغيان فأنت قلب الوطن النابض بالحرية وبك ستحيا الاجيال القادمة حرة أبية  سواء كنت خالد الناجي أو سعد اليمني في البيضاء أو كنت ماجد بوجلاوي أو المهدي زيو في بنغازي , سواء كنت أحمد الغرياني في بن جواد ,  سواء كنت مصطفي أبوشحمة أو محمد الحلبوص في مصراته , وسواء كنت علي عطية العبيدي من طبرق الي طرابلس الي مصراتة , وسواء كنت أيمن التومي أو ناجي النفيشي في طرابلس , وسواء كنت عصام أطويرات في الزاوية , وسواء كنت الشيخ محمد المدني في الزنتان أو كنت الطفلة رقية الحاسي في شحات أو كنت السيدة عيادة البوسيفي في تاجوراء وجميع من لحق بركبكم الطاهر الميمون من شهداء الوطن علي أي بقعة كانت من أرض ليبيا الحبيبة فأنتم باذن الله جميعا هناك في أعلي عليين علي مقاعد  صدق عند مليك مقتدر. 

 

أيها الشهيد البطل من الذين إقتحموا معسكرات كتائب القمع والبطش والفساد في جميع مدن وقري ليبيا والذين كابدوا الحصار القاتل في مصراته والزاوية حتي بلغت القلوب الحناجر وظننتم أن لا ملجأ من الله إلا اليه , ومن الذين تغبرت وجوههم وشعثت رؤسهم برمال الصحراء في اجدابيا والبريقه وراس لانوف والحمادة الحمراء والقطرون والكفرة , ومن الذين باتوا في العراء لياليا وشهورا  طويلة علي سفوح الجبل الاشم يتوثبون للشهادة في كل لحظة ونالوها, ومن الذين حصدتهم أيادي الغدر والخيانة  في بن جواد , والذين لم يهنأ لهم مقام ويطيب لهم طعام إلا بعد أن حرروا سرت الاسيرة وقبضوا علي طاغية العصر وأذاقوه جزء يسير مما فعله بالركب السابق من شهداء الوطن.

 

وأنت أيها الشهيد الذي رددت غربتي وغربة الالاف من أمثالي بعد عشرات السنين من الغربة عن الوطن والاهل والاحباب فقدنا فيها الكثير من الذين رحلوا عن هذه الدنيا  , رحلوا عن الدنيا بقلوب منكسرة وأشواق مكبوتة ومآقي جافة بعد ان حيل بينهم وبين فلذات أكبادهم. وأنت أيها الشهيد الذي أخرجت من كتبت له حياة جديدة من الاسري والمساجين الذين طالت غربتهم في وطنهم وأدخلهم الطاغوت في غيابات السجون المظلمة وحرمهم من كل شئ حتي الهواء والحياة.

 

أيها الشهيد الذي تعيش بيننا اليوم ولعلك في طريقك الي الشهادة في الكفرة أو علي تخوم الوطن من رأس اجدير الي العوينات ومن غات الي امساعد , أنت أيها الشهيد الذي تقود هذه الثورة وتحافظ علي كرامة هذا الوطن ووحدته وأنت الذي تنير الطريق نحو الحرية والعزة والعيش الكريم. ودمك أبدا لن يضيع هباء لأنك تحرسه بروحك التي سمت وارتفعت الي بارئها ويحرسه أيضا طوابير الشهداء الذين ينتظرون.

 

أيها الشهيد لقد قدمت أغلي ما تملك ولم تسأل الوطن شئيا , ولم تمن علي الوطن بشئ مما قدمت , ولم تطالب بتعويض مادي عن جسدك الذي تناثرت أشلاؤه ولا عن روحك التي أزهقت ولو قدمنا لك الوطن وما عليه وما تحته من كنوز ما أوفيناك معشار حقك , ذهبت ولم تطالب الوطن بمنصب في واحد من المجالس المحلية أو العسكرية  أو الحكومية , ذهبت أيها الشهيد ولم يخطر ببالك أن تشكل حزبا سياسيا يحلم بحكم وطنك  ,  ذهبت وقد تجملت بخضاب دماء الشهادة لتلقي الاحبة محمد وصحبه  , ولم تتجمل لتلقي خطبة عصماء في إحدي القنوات وتحمد نفسك بما لم تفعل.

 

ثورة 17 فبراير نبتت وأشتد عودها وأينعت وأزهرت وأثمرت بدمك أيها الشهيد فأنت قائدها ولا أحد سواك وستظل قوية عتيدة متينة عصية بك وبأمثالك الذين ينتظرون دورهم وهم يحرسون هذا الوطن ومستقبله من كيد الكائدين وتربص المتربصين وخنس المتسلقين وكذب المنافقين.

 

ها نحن نستقبل الذكري الاولي لانطلاقة ثورة فبرابر الغراء وأنت أيها الشهيد لست بيننا بجسدك ولكنك بيننا بروحك التي تحلق في سماء الوطن وترنو الينا بنظرات حانية وتسألنا سؤال المحب المشفق علينا وعلي الوطن هاهو الوطن الحر المستقل بين أيديكم لا ينازعكم فيه طاغية ولا ظالم فماذا أنتم فاعلون ؟  هل ستتنازعون  المناصب والمكاسب وتتقاسمون الوطن الي مشارق ومغارب ؟  أم ستقدمون للوطن عربون الحرية والعزة والكرامة بالتفاني في خدمتة  ونكران الذات والمحافظة علي وحدة ترابه , وهل ستظلون علي عهدكم وبيعتكم الذي صدعت به حناجركم  "دم الشهداء ما يمشيش هباء "  أم أنكم ستصنعون طاغية جديد مما تبقي من هباء القديم ؟ .... ولكم يا أحرار وحرائر ليبيا الاجابة وليبيا بين أيديكم وأمانة في أعناقكم من شهدائكم الابرار....

 

د. علي الفرجاني  

eelferjani@yahoo.com

February 15, 2012

 

 

 

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' الوطن الليبية ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .