التاريخ : 2012-02-16

هل أنصفنا الأبرياء من أهل تاروغاء؟ بقلم/ سالم بن عمار

لم يأت انتصارنا على الطاغية الهالك القذافي محض صدفة، بل أتى بعون الله سبحانه وتعالى الذي علم مدى الظلم والعدوان الذي تعرضنا له من قبل  ظالم مستبد لم يأل جهدا في نشر التآمر وغرس الأحقاد بين أفراد شعبنا. مازال الكثيرون- وأنا منهم- يحسون وكأن هلاك الطاغية القذافي كان حلما جميلا ليس من الواقع في شيء وأننا نعيش في خيال محض! فقد حرص الطاغية حرصا شديدا على تثبيت أركان حكمه بالحديد والنار، ولجأ إلى أشد صنوف الإرهاب في قمع أي بادرة اعتراض على حكمه البائس.

ومن هنا أقول إن ما تعرض له معسكر النازحين المنحدرين من تاوغاء في منطقة جنزور منذ أسبوع تقريبا هو من الظلم بل أذهب إلى أبعد من ذلك فأقول هو من الإرهاب حتى وإن كان اقتحامه- إن صحت الرواية- من أجل اعتقال مطلوبين، أو أن الذين قاموا به من أكثر الثوار بلاءً وبطولة إن كانوا حقا من الثوار.

إن كان هناك مطلوبون للعدالة فالقبض عليهم هو من مهمة وزارة الداخلية وليس من حق أولئك الذين قدموا في سيارات وأسلحة فأرعبوا سكان المعسكر من نساء وأطفال وشيوخ، وتسببوا بمقتل خمسة أشخاص في عملية الدهم هذه. ووزارة الداخلية هى الجهة الوحيدة الملزمة بتنفيذ هذا الاعتقال بطريقة حضارية مثلما تفعل كل الدول الحرة المراعية لكرامة الإنسان وحقوقه. وربما قال قائل: أنت لا تعرف ماذا جرى من قبل أهل تاورغاء ضد أهل مصراتة، فأقول إنني على دراية لا بأس بها بحجم الإجرام والمذابح التي تعرض لها أهل مصراتة الكرام على أيدي عصابات الطاغية والذين شكل أهل تاورغاء نسبة كبيرة منهم، وقد كتبت عن هذه الجرائم  بعد أن أقضت مضجعي ومضاجع الكثيرين وقت حدوثها، ولعل إحدى هذه الجرائم كان خطف أحد أحب الناس إلى قلبي وهو الدكتور أحمد رمضان زرموح، ذلكم الحيي التقي الذي شرفني الله وأسعدني بالتعرف عليه وإخوته في الله ردحا من الزمن ، ذلكم الثائر الشجاع الذي ترك زوجته وهى حامل بولده الثاني ليلتحق بركب ثوار مصراتة الأباة فيقارع عصابات الطاغية الهالك إلى أن خُطف في ساحات الوغى ولا حول ولا قوة إلا بالله.  فأدعو الله أن يرده إلى أهله ردا جميلا، إن كان في الأحياء وإن كان في الأخرى فأدعو الله أن يتقبله شهيدا ويتقبل كل الذين قتلوا من أهل مصراتة ومن ثوار ليبيا جميعا وهم يخوضون معركة الاستقلال المجيدة شهداء عنده. لكن بالرغم من هذا كله لا ينبغي أن يدفعنا الألم والأسى لما حدث من جرائم بشعة في مصراتة الأبية أن نعمم أحكامنا ضد أهل تاورغاء، ونأخذ البريء بجريرة المجرم، فديننا العظيم قد بين لنا هذا المنهج، كما قال تعالى:

(أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (*) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (*) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (*) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (*) ).

ومن هنا لو أن تسعين في المئة من سكان تاورغاء شاركوا في جرائم ضد ثوار فبراير، لاقتضت العدالة منا أن نعامل العشرة في المئة الآخرين معاملة إنسانية خالية من أي مظهر من مظاهرالإرهاب، ولو كانت الإشارة بحديدة من أجل التخويف كما ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، فما بال بعضنا يجعل هذه النصوص وراء ظهره فيهاجم بالسلاح الثقيل معسكرا فيه من فيه من الرجال والنساء والشيوخ الأبرياء من أجل بعض المطلوبين؟ كما ذكرت من قبل علينا الآن مساندة الحكومة فلا نسمح بجهة غيرها تعتقل وتطارد مطلوبا – وأن يتم الاعتقال بناءً على أدلة دامغة وليس بسبب شبهات أو أسباب واهية -أيا كانت وجاهة مسوغاتها. إن أي عمل خارج نطاق أجهزة الدولة في هذه المرحلة الحساسة هو إسفين يدق في قلب مجتمعنا، وعقبة كبرى توضع في طريق مسيرتها المباركة.

لقد أخبرني أخ فاضل أثق في صدقه أن إماما من أهل تاورغاء اختطف في طرابلس لأن لقبه الأخير هو(القذافي) ولا يعرف مصيره مع أن الذين يعرفونه يؤكدون استقامته وعدم ذهابه إلى مصراتة أو تاورغاء إبان الثورة المباركة، فمن هم الخاطفون وكيف يسوغون اختطافه؟

ليتذكر كل المظلومين الذين شاركوا في ثورتنا المباركة ضد الطاغية الظالم الهالك أن الجبار الذي نصرنا عليه لم يعطنا ضوءاً أخضر لفعل ما نريد بسبب ما تعرضنا له من ظلم أو لأننا حققنا انتصاراً عظيما نادراً في تاريخ الصراعات بين الظالمين والمظلومين. لنتذكر أنه كما نصرنا سينصر علينا غيرنا حين نحيد عن طريق العدل فنرتكب ظلما وإرهابا أيا كان قدره وأيا كانت قبائل ضحاياه وجنسياتهم وتحت أي مسوغ.

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا... فالظلم ترجع  عقباه إلى الندم

تنام عينك والمظلوم منتبه... يدعو عليك وعين الله لم تنم

ثورة فيراير المباركة قامت من أجل إنهاء الاستبداد والظلم وإرساء دعائم العدل وأي انحراف عن هذا السبيل ستكون عواقبه وخيمة مدمرة، ونحن يجب أن نكون من أكثر شعوب الأرض كراهية للظلم بعدما تجرعنا من كأسه علقما حتى الثمالة . إن أعظم عامل من عوامل المحافظة على بلادنا من الفتن وشر الأشرار هو التمسك بالعدل والعض عليه بنواجذنا في حالة الرضى والغضب ومع من نحب ومع من نكره، ومن مظاهر هذا العدل أن نمنح الأبرياء من أهل تاورغاء الذين لم يرتكبوا أي جريمة ضد ثوارنا  وليس هناك دليل على مساندتهم لإرهاب عصابات القذافي، مساكن لائقة، ليعيشوا فيها كما يعيش أي ليبي حر كريم لا أن يعيشوا في معسكرات للنازحين ويعاملوا معاملة المشبوهين. وليتذكر ضحايا إرهاب وإجرام الهالك القذافي الذي ساهم فيه كثيرٌ من أهل تاورغاء أن الذين فلتوا من عدالة الأرض منهم بسبب عدم وجود الأدلة على مشاركتهم فيه أن عدالة السماء لم تغفل عن أي عمل أو قول إجرامي ارتكبوه ولو كانت مجرد نظرة مرعبة أريد منها تخويف معتقلي ثوارنا حين وقعوا في أيديهم. إن الذين لم يرتكبوا جرما من أهالي تاورغاء مطالبون بتسليم كل من ارتكب جريمة ضد ثوار بلادنا، وعدم حمايتهم أو التستر عليهم. ولعله مما يرأب الصدع ويرقع الخرق أن يتبرأوا مما ارتكبه بنو مدينتهم من جرائم ضد أهل مصراتة. إن جرائم الذين أجرموا من أهل تاورغاء لم يقتصر على الجانب المادي الفظيع، بل تعداه إلى الجانب المعنوي حين علم أهل مصراته أن الذين طعنوهم من الخلف هم من جيرانهم الذين آكلوهم وشاربهم وتعاملوا معهم معاملة الأخ لأخيه والجار لجاره لعقود كثيرة، ولعل الوطأة المعنوية لطعنة الظهر هذه كانت أشد من الدماء التي أهرقتها.

أدعو الله أن يجعلنا من محبي الحق والعدل الذين يسعون لإرضائه غير مبالين برضى الراضين أو غضب الغاضبين، وأن ينشر السلام والخير في ربوع بلادنا ويحفظها من شر الأشرار والفتن ما ظهر منها وما بطن.

سالم بن عمار

Suhyb11@yahoo.com

  • ( 1 )
    ليبي
    كلام حلو من خارجة فئة داخلة أسوء أنواع السم يأخي واللة العظيم أنت بعيد كل البعد عن الاسلام جميع مقلاتك فئة حقد و شر ولم أري في مقلاتك كلمة خير كلة مبطنة بالشر و الحقد و النفاق ربي يهديك الي قول الخير أو يشل يديك حتي يكف شر ك عن الليبين
  • ( 2 )
    تاورغي حر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اولا لا احد يخل من الحق ولكن اين الذين يقولون الحق بشكل جيد ؟ هل ان تاورغاء اجرمت في حق مصراته؟ هل مصراته لم تجرم بحق تاورغاء؟لماذا عند قيام بما يسمي الثوار القبض علي المجرمين لاياتون بالادلة علي الجناة ؟ هل الخصم يمكن ان يكون حكم ؟ لماذا لا يتم تسليم المطلوب من مصراته الي العدالة الذين نهبوا المساكن واحرقوا البيوت قتل الناس وعدبو الاسري ودمرو البيوت وقتلو حتي الحيوانات التي ليس لها اي دخل ؟والله انا ليبي حر ولكن يا اخي الفاضل اعجني مقالك الذي يحلوا ان يوصل الناس الي الحق ينقصه كيف يتم ذالك من الطرف التاني مصراته؟ رب يوفق لما فيه خير البلاد والعباد ,الله اكبر علي كل من طغي وتجبر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
  • ( 3 )
    الـهـيـبـــلو
    المواطنة تشمل كل أفراد الوطن الواحد وتعزز الأنتماء للوطن .. ومن حقوق المواطنة أنه لا يمكن لكائن من كان أن يلغيها مهما كانت مواقفه السياسية أو أنتمائته .. أذا لا يجوز بأي حال من الأحوال طرد أهالي تاورغاء وغيرهم من أهلنا خارج مدنهم وملاحقتهم لقتلهم وأن يبقوا نازحين .. فهل الثورة جاءت لتزرع الحقد والكراهية بين أبناء الوطن الواحد لتمزيق شمل الليبيين .. هذه الجرائم التي ترتكب بحق أهلنا في تاورغاء وغيرها من المدن الأخرى يستنكرها كل أنسان وطني حر .. وتضع علامات أستفهام كبيرة وعديدة
  • ( 4 )
    الحق يقال
    قلت فأحسنت التعبير بالحق المبين في نظري مع اني لست من تاوغاء والله شاهد على ذلك، ولكن كلمة حق.
    ، فبارك الله فيك لحرصك على لم الشمل، وأتمنى منك أن تستمر في مثل هذه المقالات فلعلها تلقى أذان صاغية ولو بعد حين.
    يقول المولى في كتابة الكريم ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغآء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما).
    فسر على ذلك، ولا تخشى في الله لومة لائم.
  • ( 5 )
    Bent Libya
    بارك الله فيك وربى يهدى النفوس
  • ( 6 )
    تاورغي حر
    ما يقال عن تاورغاء ومصراته ما هو الا سماع من وجهة نظر واحدة فكل ما حدث من بدايته هو عندما خطف 6 شباب من تاورغاء والكل في تاورغاء يعرف هذه القصة عند ذهب هؤلاء الشباب إلى طمينة لتعبئة الوقود والغاز نتيجة لانقطاع الطريق الساحلي وذهبو الشباب على أن الامور عادية وعندما اتم الشباب حوائجهم وراجعين إلى تاورغاء اعترضتهم سيارة من شباب طمينة ومصراته وبداو بمسألتهم عندما قام أحد الشباب من مصراته بالسب والشتم " روحوا يا عبيد " فقام جدال وعراك بينهم فضرب الشباب واخدوا الى مصراته وعندما فك احد الشباب نفسه وهرب إلى تاورغاء اخبر عن القصة فجمع الشباب انفسهم للأخد بتأر أحد الشباب الدين ماتو وذهب شخص يسمى سالم العلواني إلى تاورغاء وقال لهم مصراته بيهدو عليكم وذهب إلى مصراته وقال لهم تاورغاء بيهدو عليكم ومنها اتجه الشباب إلى مصراته وتم ايقافهم في طريق النقل الثقيل ومن ثم رجعوا ومن هنا بدات المشكلة فتحاصرت تاورغاء من الكتائب واللواء 32 وغيرها من التبو والطوارق والجنوب الليبي عامة ومن سرت وبني وليد وترهونة وغيرها فكيف يتهم اهل تاورغاء بأشنع الجرائم والتي حتى وان ارتكبت فهي تعد على الاصابع فليس تاورغاء وحدهم من الكتائب من دخل مصراته إن صح ذلك فلم ينشر ولو مقطع فيديو واحد لتاورغي يهين او يعذب او يقتل او يضرب احد من مصراته بينما توجد العديد من الفيديوات التي تدين مصراته من تعذيب وقتل واهانة وغيرها من الافعال المشيينة . فلذلك اهالي تاورغاء يجب ان يقتصو من ثوار مصراته على الاضرار من الناحية النفسية وهدم البيوت والحرق والنهب والسرقة وغيرها من القتل والاختطاف والاعمال المنافية للأخلاق .نأمل من الكاتب النظر في هذه النقطة ؟؟؟؟ وعلى كلا مشكور لطرحه هذا المقال في المتناول .
  • ( 7 )
    mohmed saad
    شكرا لك ياستاد سالم بن عمار...
    ايها الرجل الفاضل المخلص الممتلئ قلبك حبا للوطن والايمان.
    شكرا لك ياابن عمار يا ابن الاصول ياابن احفاد المختار.
    دل كلامك على حبك للوطن والانسان وليبيا اليوم تحتاج للشرفاء وتحتاج للاوفياء الدين لايخشون فى الله لومة لائم اتمنى لك التوفيق وحفظك الله
  • ( 8 )
    ليبي
    ستسمع نفس الأسطوانة المشروخة التي سيقولها أي مصراتي لك بدون أن يكمل قراءة مقالك:
    وخيرك ما قلتش الكلام هذا لما كانوا التاورغية يديروا ويديروا ويديروا...
    طبعا نفس الرد الأحمق لأن القذافي صدق لما قال أني عايش في قلوب الليبيين.... ولكن زي ما شفتوا في فيديو تعذيب وإعدام خشيبة القذافي أكيد لاحظتوا هلبة جنود فرحانين ويزمزكوا.... الفئة هذي موجودة عندنا بكثرة جدا وهما نفسهم يطبلوا لمصراتة ويزمزكوا لها في الصح وفي الغلط
  • ( 9 )
    عبدالرحمن الورفلى
    بارك اللة فيك وجازاك اللة خيرا على صراحتك وصدقك

    وعاشت ليبيا حرة
  • ( 10 )
    تاجورية
    صح لسانك يا كاتب المقال .هذا كان يبو ليبيبا تلشي للقدام
  • ( 11 )
    عبيد الرقيق
    بوركت اخي سالم من قلم يصدح بالحق ويفيض حبا صادقا للوطن الذي هو فوق كل اعتبار....مزيدا من القول الحسن الدال على العدل والحق..سلامي وتحيتي لك
  • ( 12 )
    ماجر الزليتني
    النفاق عنوان لبعض الكتاب يساهمون في خراب ليبيا ودمارها مقابل حفنة من الدولارات تم يلبسون ثوب الأنسانية ويتباكون على مدينة تاورغاء كذبا ونفاقا بعد دمارها وطرد أهلها .
  • ( 13 )
    تاورغية حرة
    بارك الله فيك يا اخ سالم ويا ريت نحن الليبين انكونوا يد وحدة لبناء الدولة التي من اجلها قدمنا الشهداء و ننسي الاحقاد والخلافات التي فرقتنا عن بعض ولنمد ايدينا لبعض للم الشمل و لنعيشوا في امان واطمئنان في بلادنا الحبيبة ليبيا
  • ( 14 )
    عبدالرزاق :
    الدال على الخير كفاعله ، رحما الله والديك وجزاكا الله كل الخير نحن في حاجة لمثل هذه الاقلام يا أخ سالم ؛؛
    ربي يحفظ ها البلاد . { وجزاء سيئة سيئة بمثلها فمن عفا واصلح فأجره علي الله انه لا يحب الظالمين} الشوري 40
    ا التسامح و العفو ( سلوك العظماء )

    إن العفو والتسامح والسيطرة على النفس عند الغضب والبلايا والمصائب ، موقف سلوكي أخلاقي ، أبلغ في تعبيره عن الكلمات ، وأقوي في تأثيره من العبارات ، وأوضح في خطابه من ضوء الشمس ، وأهدى في معناه من نور القمر .
    ليست هذه المقدمة إنشائية ، بقدر ما هى تجسيد لمعنى العفو والتسامح ، فهذا السلوك يعبر عن ثلاثة أمور :

    الأول : قوة الشخصية
    فليس الشديد الذي يفوز في حلقة الصراع بقوة جسده ، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ، ويتحكم في انفعالاته في أوقات يومه المتقلبة ، وبالتالي هذا السلوك كأنه يفصح لنا بدون كلام عن قوة هذه الشخصية التي تعفو أو تتسامح , كما ورد في الحديث النبوي الذي رواه مسلم : ( ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) .

    الثاني : سلامة النفس من الحقد
    فالذي يقيد الانسان ويكبّل حركته ، و لا يمنحه الحرية والاستقلالية ، هى نفسه حينما تمتلأ بالحقد والغل والحسد ، فلا تعرف في قاموسها كلمة العفو أو التسامح ، وإنما تجنح إلي الانتقام والتشفي و الأخذ بالثأر ، فالحقد في النفس بركان لا يهدأ , وإعصار يدمر كل شيء .
    ومن هنا يأتي العفو والتسامح إشارة بيضاء ، تقول : ها هنا نفس سليمة من الحقد ، بريئة من الانتقام ، لا تعرف الأخذ بالثأر ، أو شيئاً من حياة المؤامرة .

    الثالث : نقاوة القلب من الروح العدوانية
    هذا قلب أسود له فنون في العداء ، وألوان من الإيذاء ، وكلما ازداد في العداوة ازداد سواداً ، وكلما أوغل في الإيذاء ، اشتد ظلاماً ، وهذا هو سر بقائه مرهون بالروح العدوانية ، يستمد منها حياته ، وفي الحقيقة هي تميته في كل لحظة ، فصاحبه هذا القلب قبر يتحرك في الحياة ، وليس لمثل هذا خُلقت القلوب ! .

    والحياة الحقيقية للقلب في نقاوته وصفائه ونوره ، وروح ذلك في العفو والتسامح ، فهما رافدان من نهر النقاء ، ذلك النبع الصافي الرقراق .
    ولقد أطلق القرآن الكريم على العفو إحسانا ، فقال تعالى :
    [ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ] آل عمران / 132 .
    فأهل العفو هم المحسنون
    وأهل التسامح هم المحسنون
    والمحسنون هم أحباء الله
    فهل أنت راغب في أن يحبك الله ؟
    تخلق بسلوك العظماء ....

    آثار التسامح والعفو

    1- يتحول الكاره إلى محب ، والحاقد إلى ولي ، والعدو إلي صديق ، والحاسد إلي حميم ، والمتآمر إلي شريك ، والخائن إلي أمين ، والعنيف إلي رقيق ، والقاسي إلي أسيف .
    2-أثره في نفس من يعفو ، يعينه علي التقوى ، فقد اجتاز بنجاح ومهارة كل العقبات الحائلة بينه وبين التقوى ، وقد امتلك كل الوسائل التي تصل به إلى التقوى ، فإعلانه العفو لم يكن قراراً وقتياً ، وإنما هو انتصار وفوز يبدأ به حياة جديدة ، هي حياة المتقين .
    3- أثره في نفس من يعفو يعينه علي راحة الضمير ، فكم من أوقات قد أهدرت ، وكم من أعصاب قد التهبت ، وكم من انفعالات قد أحرقت كل جميل ، وكم من ليال لم يذق فيها الضمير راحة ، فيأتي العفو ليمحو كل ذلك , كما تزيل الممحاة أخطاء الكتابة أو الرسم .
    4- أثره في نفس من يعفو يعينه على سكينة النفس ، بعد ثورة لم تعرف الهدوء ، فالقلب مضطرب ، والأعصاب متوترة ، والأوضاع غير مستقرة ، والعواطف مشتتة , فإن الإعلان عن العفو ، هو لحظة السكون والطمأنينة والهدوء .
    5- أثره في نفس من يعفو الإنسان عنه ، يستشعر خطأه وإساءته ، ففي وسط الرياح تضيع الحقوق ، بما تثيره من فوضى ، والعفو إعلان بإنهاء الحرب ، وفرصة لمعرفة الأخطاء ، وإدراك الإساءات ، والتبصرة بالعيوب ، والإحساس بوجود مشكلة تحتاج إلى حل .
    6- أثره فيمن يعفو الإنسان عنه ، يرى كيف قوبل بالعفو ، فيثوب إلى الرشد ويتجه إلي الصواب ، ويبدأ صفحة جديدة صالحة ومصلحة .
    7- أثره فيمن يعفو الإنسان عنه ، تنطفيء من داخله الكراهية ، وتذوب النزعة العدوانية ، وهل يقابل الحب الا بالحب ؟ والإحسان لا يقابل إلا بالإحسان ! .
    8- أثره فيمن يعفو الإنسان عنه ، لا يملك إلا أن يكون مع من عفى عنه ، كأنه ولي حميم ، وإذا به يناصر ويساند ويعاون ، أو يرعى ويحمي ويعطف ، في أرقى علاقة حميمة بين البشر .
  • ( 15 )
    مفتاح
    كفرنا بنعم الله لسنوات عدة واكلنا الاموال بالحلال والحرام لسنوات عدة وسلط علينا الله بذوبنا من لايخافه ولاريحمنا واقتتلنا على نعيم زايل وعنا الى افراحنا بالنصر وعدنا نظلم بعضنا ولانسامح ونغفر خطايانا هل كنت الحرب الاولى اهون علينا ام اننا نجهل انها حرب من واحد احد بما كسبت ايدينا فهل سنتصر على الشيطان في السنوات المقبلة فلنبحت عن حب الله الذي يكرم به الكا...والعا...اما ما عدى ذلك فكل الذي فوق .......تراب
  • ( 16 )
    سالم حسن التاورغي
    الحقيقة التي يجب أن تقال هي أنك ليست لديك وطنية ولا علاقة لك بأهلي وأخوتي في تاورغاء سوى أنك ترتدي قناع لنوهم الناس بأن قلبك على ليبيا وشعبها والحقيقة عكس ذلك تماما أتقي الله ولا تخدع الناس .
  • ( 17 )
    لا فض فوك
    بارك الله فيك على هذا المقال وأمن على دعائك
  • ( 18 )
    إلى صاحب التعليق رقم 1
    لا تكتب لفظ الجلالة الله بالتاء إحذر فقد تكون من مثقال الذرة وأنا لست مع رأيك فالمقال محايد ويراعي فيه الكاتب مصلحة الوطن مع حفظ حق الجميع
  • ( 19 )
    صلاح من طرابلس
    سوال اريد من الكاتب ان يجيبه بصراحة من تاورغاء ومن مصراته تاورغاء بلدة صغيرة يقطنها متخلفين اقتصاديا واجتماعيا وكان الطاغية يراهم فرصة لتقسيم مصراته المدينه العظيمة اقتصاديا وتاريخيا بصدق فخر لليبيا ان فيها مدينة شكلت رمز عالمى للنضال والمقاومه
  • ( 20 )
    الثريـّـا - سرت - ليبيا
    الحقيقة أنَّ كل من في تاورغاء قد أجرم في حق مصراتة وبالتالي في حق كل الليبيين الشرفاء !
    فكان أهل تاورغاء ينقسمون قسمين: قسم كان يقتل ويعذب ويغتصب .. وقسم كان يصفق ويشجع !!
    برأيي .. هؤلاء جميعاً يستحقون الحساب والعقاب ..
    ومن لم تثبت عليه التهمة يجب ان يعاد تأهيله .. ثم يعاد توطينه في منطقة أخرى ..
    هذه الأرض التي تسمّى تاورغاء هي ارض نكد يجب ألا يسكن فيها بشر !!
    الأفضل ان تمسح مساكنها .. وتكون محمية للحيوانات أفضل منها للبشر !!
  • ( 21 )
    ابراهيم المشاى السبهاوى
    اخى الكاتب سالم احسنت وسلمت يداك وبارك اللة فيك على هدا الاحساس نحو وطنك ونحو المعاناة ااااالدى يعيشها
    النازحون الابرياء من تاورغا وغيرها فى ربوع ليبيا الحبيببة رغم اننى متعاطف جدا مع مصراتة ومتألم جدا لمصابها الجلل
    ابان حرب التحرير ولكن هدا لايعطيهم الحق فى تهجير مدينة
    باكملها ونقولولهم خلاص يامصراتة العيب على زايد العقل وارحم من فى الارض يرحمكم من فى السماء والدنيا ماطارت
    والمتغطى بالدنيا عريان وانتم ثلة من الشعب الليبى احاطتكم
    عناية ربانية يجب ان تحمد اللة عليها على مر العصور والازمان بان تحضرتم مدنيا وعندكم من الوجهاء والحكماء والمتعلمين والمتقفين من هم قادرين على استيعاب
    واحتواء هدا الارباك الحاصل فى مصراتة وتاورغاء فارجو من اللة العلى القدير ان لا يخيب رجائنا فى حكماء ووجهاء ومتقفين وساسة مصراتة الابية ويجعلو نصب اعينهم ان الدنيا فانية وان الملك لصاحب الملك الواحد الاحد رب صمد لاغيرة فواللة يااخوتى فى مصراتة لو تغلبتم على انفسكم وحققتم المراد لاتبع سبيلكم آخرون
    وتكون الغلبة لكم وستتربعون على عرش الفضل والاحسان بين الامم الى الابد
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' الوطن الليبية ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .