التاريخ : 2012-02-05
الانظمة الانتخابية وممارسة السيادة .. بقلم: البهلول كريم / المحامي
ـــ حق الانتخاب العام المباشر هو حق شخصي لكل مواطن كامل الأهلية ومتمتعاً بحقوقه المدنية ، ويمارس هذا الحق دون تمييز وبصرف النظر عن الجنس أو اللون أو العقيدة أو المذهب أو العرق أو الانتماء. إلخ...
ــــ ومن أجل ترسيخ ثقة المواطن في عدالة الانتخابات ومصداقية النتائج التي تسفر عنها ، يجب إجراء العملية الانتخابية وخوضها بطريقة شفافة ونزيهة ، وفي سرية تامة وفي ظل الرقابة القضائية على جميع المراحل الانتخابية اعتباراً من قيد الناخبين والمرشحين وفرز الأصوات إلى الطعن في الانتخابات والفصل في صحة العضوية ،هذا فضلاً عن تجريم الأفعال المنافية لنزاهة الانتخابات مع تحديد المبالغ المالية المخصصة للدعاية الانتخابية ومصادر التمويل المشروعة لها .
ــ ومن المعلوم أن الأنظمة الانتخابية هي أدوات لإدارة الصراع داخل المجتمع ، وتعد مدخلاً للديمقراطية ،وقد تزايد مؤخراً الاهتمام بدراسة الأنظمة الانتخابية بغرض اختيار أفضلها وأكثرها نجاعة وتمثيلاً وعدالة ،وكل دولة تحتاج نظاماً انتخابياً يناسب مرجعيتها وتركيبتها واحتياجاتها وتطورها السياسي، كما تتطلب كل مركبة آلية محركاً يناسب حمولتها وتصميمها ، وإذا كانت النظم الانتخابية تتغير تبعاً للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فأنه لذلك لا يمكن القول بأن نظاماً انتخابياً هو الأفضل ،لأن النظام الانتخابي الذي قد يلاءم ليبيا اليوم مثلاً قد لا يناسبها بالضرورة غداً ، ولكن في جميع الأحوال يجب أن يضمن النظام الانتخابي التمثيل العادل السياسي والجغرافي وتمثيل كافة فئات وأطياف ومكونات المجتمع بما في ذلك النساء والشباب والأقليات إلخ...
وهنا يثور التساؤل بأي نظام انتخابي يتم الأخذ به خلال عملية إجراء الانتخابات العامة للمؤتمر الوطني العام وما بعده ، هل هو نظام الانتخاب الفردي بالأغلبية أم نظام الانتخاب بالقائمة النسبية أم نظام الانتخاب المختلط بينهما ، ومن أجل الإجابة على هذا التساؤل ينبغي تسليط الضوء على الأنظمة الانتخابية المعمول بها والتي تنظم الإطار العام للعملية الانتخابية وعلى النحو التالي بيانه :
أولاً : نظام الانتخاب الفردي بالأغلبية :
يقوم هذا النظام على أساس تقسيم الدول إلى دوائر صغيرة منفردة العضوية ، يصوت فيها الناخب لمرشح واحد من بين المرشحين في الدائرة الانتخابية ، وهو نظام يترعرع فيه نظام الحزبيين الكبيرين ويعيشان في كنفه ويجعل نسبة عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب قريبة من نسبة الأصوات التي حصل عليها .
وتأخذ بهذا النظام كلاً من الأردن واليمن وأمريكيا وكندا واستراليا والهند واليابان وفرنسا وغيرهما من الدول .
ـــ وينقسم نظام الانتخاب الفردي إلى قسمين هما :
أ.نظام الانتخاب الفردي بالأغلبية المطلقة "على دورين " :
وهو نظام يستلزم لفوز المرشح الحصول على أكثر من نصف الأصوات الصحيحة أي على نسبة (50%+1) من أصوات الناخبين في الدائرة وبما يفوق عدد الأصوات التي حصل عليها المرشحين الآخرين مجتمعين ، وفي حالة عدم حصول أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة في الدور الأول تعاد الانتخابات وتجري الإعادة بين المرشحين الأول والثاني الحاصلين على أكثر الأصوات ويفوز المرشح في الدور الثاني بالأغلبية النسبية .
ـــ ومما يلاحظ بخصوص نظام الانتخاب الفردي على دورين أنه يسمح للأحزاب الصغيرة بالتحالف عند انتخابات الإعادة، وفيه لا تتمكن الأحزاب الكبيرة من سحق الأحزاب الصغيرة .
ب.نظام الانتخاب الفردي بالأغلبية النسبية "على دور واحد " :
وهو نظام يستلزم لفوز المرشح حصوله على أكثر الأصوات في الدائرة الانتخابية مقارنة بما حصل عليه غيره من المرشحين الآخرين ، حتى ولو كان أقل من النصف وبصرف النظر عن مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين ، وتجرى الانتخابات وفقاً لهذا النظام على دورة واحدة .
مزايا نظام الانتخاب الفردي
1. بساطة وسهولة تطبيقه ومعرفة الناخب للمرشح بشكل مباشر .
2. زيادة ارتباط النائب بدائرته الانتخابية ومعرفته بحاجاتها وظروفها ومشاكلها .
3. إيجاد أغلبية كبيرة في البرلمان تستطيع تشكيل حكومة قوية تتمتع بالتبات والاستقرار .
4. يسمح للمرشحين بترشيح أنفسهم بشكل حر بخلاف نظام الانتخاب بالقائمة النسبية الذي لا يسمح لهم بذلك بسبب تشكيل القوائم من جانب الأحزاب السياسية .
عيوب نظام الانتخاب الفردي
1. يسهل في ظله رشوة الناخبين لقلة عددهم ويشجع دور المال في شراء الأصوات .
2. ينتج عنه برلمان لا يعكس الحجم الحقيقي للأصوات الناخبين ، حيث قد يصل مرشح للبرلمان بعدد عشرة ألاف صوت في دائرة صغيرة في حين لا يصل مرشح أخر في دائرة كبيرة للبرلمان رغم حصوله على ضعف ذلك العدد من الأصوات .
3. يؤدي لاختيار مرشحين للاعتبارات شخصية أو مناطقية أو قبلية، حيث يقوم على التصويت على الأشخاص أكثر من البرامج والأهداف، ويؤدي إلى تكريس الصراعات المحلية دون الاهتمام بالقضايا العامة للوطن .
ثانياً : نظام الانتخاب بالقائمة النسبية .
يقوم هذا النظام على أساس تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية كبيرة على مستوى المحافظة أو الولاية أو البلدية وتضم الدوائر الصغيرة بها، وبموجبه يقوم كل حزب بوضع قائمة حزبه على أن تشتمل على عدد من المرشحين مساوي لعدد المقاعد المقرر للدائرة الانتخابية ، وفيه يتم التنافس بين قوائم الأحزاب المختلفة في الدائرة، والناخب يختار عدد من المرشحين تضمهم قائمة واحدة من القوائم المتنافسة في الدائرة الانتخابية ويقوم بالتصويت لها كلها دون أن يكون له الحق في التغير أوالتعديل في القائمة ، فضلاً عن أنه لا يحق له أعطاء صوته لمرشحين من قائمة أخرى، وتوزع المقاعد البرلمانية في كل دائرة انتخابية طبقاً لنسبة عدد الأصوات التي تحصل عليها كل قائمة في الدائرة الانتخابية ، ويتحدد الفائز من مرشحين القائمة بالمرشح صاحب المرتبة الأولى في القائمة ويليه المرشح صاحب المرتبة الثانية وهكذا .
وتأخذ بهذا النظام كلاً من روسيا وإيطاليا وتركيا واليونان وايرلندا وبلجيكا وغيرهم .
ـــ وينقسم نظام الانتخاب بالقائمة النسبية إلى قسمين هما :
أ.نظام الانتخاب بالقائمة النسبية المغلقة :
وهو نظام يختار فيه الناخب قائمة من القوائم الحزبية ويقوم بالتصويت لها كلها دون أن يكون له الحق في التغيير أو التعديل في القائمة ولا يحق له أعطاء صوته لمرشحين من قائمة أخرى .
ب.نظام الانتخاب بالقائمة النسبية المفتوحة :
هو نظام يحق بموجبه للناخب اختيار عدد من المرشحين بعدد المقاعد في الدائرة وتكوين قائمة خاصة مكونة من أسماء بعض المرشحين الذين تضمهم مختلف القوائم في الدائرة الانتخابية والتصويت لها .
ـــ وهذا النظام وان كان يعطي للناخب حرية تكوين قائمة يختار فيهم المرشحين الذين يفضلهم دون التقيد بقائمة بكاملها ،إلا أن الناخب عادة ما يكون كسولاً في السعي والتقصي من أجل معرفة أفضل المرشحين وأجدرهم وغالباً ما يختار قائمة بكاملها وكما هي دون استعمال حقه في المزج والاختيار بين القوائم .
مزايا نظام الانتخاب بالقائمة النسبية
1. يقوم التصويت فيه على البرامج والأفكار وليس على الأشخاص والانتماء القبلي أو الجهوي، وبذلك يحطم احتكار الانتخاب من قبل الفئات الجهوية والقبلية والرأسمالية .
2. يقلل من دور المال في شراء الأصوات بسبب اتساع وكبر الدائرة الانتخابية.
3. يسمح بتمثيل حقيقي لكل أطياف وشرائح وفئات المجتمع دون إقصاء بما في ذلك النساء والشباب والأقليات .
4. يساهم في ازدهار التعددية الحزبية ويشجع على قيام الأحزاب الصغيرة وتفكيك الأحزاب الكبيرة إلى أحزاب صغيرة .
عيوب نظام الانتخاب بالقائمة النسبية
1. تقييد حرية الأفراد في الترشح للانتخابات من خلال الأحزاب حيث يناط الاختيار الفعلي للمرشحين بالأحزاب السياسية التي تضع قوائم المرشحين .
2. خداع الناخبين من خلال وضع اسم مرشح بارز معروف على رأس القائمة الحزبية وتكملة القائمة بمرشحين غير معروفين لدى الناخبين أو قليلي الكفاءة والخبرة ، مما ينخدع معه الناخبين ويعطون أصواتهم لتلك القائمة .
3. تضييق حق الناخب في اختيار مرشحه نتيجة سعة الدائرة الانتخابية وبسبب عدم قدرته على تغيير القائمة الانتخابية .
4. ينتج عن نظام الانتخاب بالقائمة النسبية تشكيل حكومة ائتلافية من أحزاب مختلفة تكون ضعيفة غير قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة وتكون عرضة للسقوط .
ثالثاً : نظام الانتخاب المختلط .
يقوم هذا النظام على أساس تقسيم الدولة إلى عدد من الدوائر الانتخابية الصغيرة يجري فيها تصويت الناخبين لعدد من المرشحين لعضوية البرلمان وفق نظام الانتخاب الفردي بالأغلبية النسبية .
ــ كما يتم تقسيم الدولة إلى عدد من الدوائر الانتخابية الكبيرة تشمل الدوائر الصغيرة يجري فيها تصويت الناخبين لعدد من المرشحين على القوائم الحزبية وفق نظام الانتخاب بالقائمة النسبية .
وهذا النظام معمول به في كلاً من مصر والسودان وألمانيا وبعض الدول الأسكندنافية وغيرها .
رابعاً : نظام الانتخاب القائم على تمثيل مؤسسات المجتمع المدني :
يقوم هذا النظام على تخصيص نسبة محددة من مقاعد البرلمان للنقابات والاتحادات والروابط المهنية والجمعيات الأهلية إلى جانب المقاعد المخصصة للتمثيل السياسي للنواب من المستقلين والأحزاب السياسية وبموجبه تستقل كل مهنة أو حرفة بانتخاب أعضائها للبرلمان ، كالحقوقيين والمحامين والأطباء والمهندسين والعمال والفلاحين والتجار والإعلاميين والصحفيين والأدباء والفنانين إلخ...
وهذا النظام تأخذ به كلاً من مصر والسودان وألمانيا وبعض الدول الأسكندنافية وغيرها .
كيفية توزيع المقاعد في النظام الانتخابي بالقائمة النسبية
مثال افتراضي رقم (1) :
عدد الدوائر الانتخابية "1" وعدد المقاعد المتنافس عليها بالدائرة "10" وعدد القوائم الحزبية المتنافسة بالدائرة "4" علماً بأنه يشترط عادة لمنح القائمة مقعداً حصولها على عدد من الأصوات ما بين 5% إلى 10% .
وعليه فأنه بعد إجراء العملية الانتخابية في هذه الدائرة يكون توزيع المقاعد العشرة على النحو التالي :
القائمة
نسبة الأصوات
عدد المقاعد
(أ) 41% 4
(ب) 35% 4
(جـ) 22% 2
( د) 2% 0
مثال افتراضي رقم (2) :
مجموع أصوات الناخبين في الدائرة (25000) صوت وعدد قوائم الأحزاب المتنافسة (3) قوائم وعدد المقاعد في الدائرة (5) مقاعد .
المعدل الانتخابي في توزيع المقاعد 25000÷5 =5000 صوت
ـــ وعند إجراء العملية الانتخابية حصلت كل قائمة على الأصوات الآتية :
قائمة الحزب (أ) حصلت على 12300 صوت
قائمة الحزب (ب) حصلت على 9500 صوت
قائمة الحزب (جـ) حصلت على 3200 صوت
ـــ وعند توزيع المقاعد على الأحزاب الثلاثة يتحصل كل حزب على المقاعد الآتية :
قائمة الحزب (أ) 12300÷5000 = (2) مقعد ، الباقي 2300صوت
قائمة الحزب (ب) 9500 ÷5000 = (1) مقعد ، الباقي 4500 صوت
قائمة الحزب (جـ) 3200÷ 5000 = (0) لا شيء ، الباقي 3200 صوت
ـــ وعند توزيع المقاعد المتبقية وفق طريقة أكبر البقايا من الأصوات فأن المقعدين الشاغرين يتم توزيعهم بواقع مقعد لقائمة الحزب (ب) ومقعد آخر لقائمة الحزب (جـ) .
ـــ وعليه يكون التوزيع النهائي للمقاعد الخمسة في هذا المثال الافتراضي على النحو التالي :
قائمة الحزب (أ) عدد(2) مقعد
قائمة الحزب (ب) عدد (2) مقعد
قائمة الحزب (جـ) عدد (1) مقعد
تأثير اختيار النظام الانتخابي في ترجمة الأصوات إلى مقاعد في البرلمان
مثال افتراضي :
مجموع أصوات الناخبين (25000) صوت وعدد الدوائر الانتخابية (5) وعدد الأحزاب المتنافسة (5) وفق النظام الفردي بالأغلبية ونظام القائمة النسبية .
الدوائر الانتخابية المقاعد المحصلة وفق كل نظام انتخابي
الأحزاب 1 2 3 4
5 مجموع الأصوات % الفردي بالأغلبية القائمة النسبية
أ 3000 2000 2000 200 50 7250 29% 3 1
ب 500 500 500 3750 500 5750 23% 1 1
جـ 500 250 750 1000 3000 5500 22% 1 1
د 750 500 1750 25 1025 4000 16% 0 1
هـ 250 1750 50 25 425 2500 10% 0 1
المجموع
5000 5000 5000 5000 5000 25000 100% 5 5
ــــ يلاحظ بعد الاطلاع على هذا الجدول الآتي :
1. في ظل نظام القائمة النسبية يفوز كل حزب بمقعد واحد .
2. في ظل النظام الفردي بالأغلبية يحصل الحزب (أ) على عدد ثلاثة مقاعد والحزب (ب) على مقعد واحد والحزب (ج) على مقعد واحد ولا يحصل الحزبان (د,هـ) على أية مقاعد .