التاريخ : 2012-02-05

شعر : الفجر يحجبه الغمام

الفجر يحجبه الغمام

 

أ.د. خالد المبروك الناجح

03/02/2012

 

كُتبت هذه القصيدة تفاعلًا مع قصيدة " كاذبٌ فجر ديوك ال (C.I.A)" للشاعر محمد بن زكري.

 

رأيتَ الواليَ الحجَّاج

يغتالُ أبا ذرِّ

ويوغلُ في صُنوفِ القتلِ والشرِّ،

والقُطعان تطرق عالم الجِنِّ !

أرى ذاك ولكنِّي

رأيتُ الناسِك الحلّاج

يقومُ إليَّ من قَبره

ويرمي نحويَ الخرقه

ويُغريني بأنَّ العشقَ موصولُ

وأنَّ " الله في الجُبَّه " :

بُنَيَّ انجو فلا طاقه

لدُنكَ بما حبكوه من فِتنَه

فاخلع ثوب هذه الدُّنيا الموتور بالفِطنه

وغَيِّب عقلك دسَّه

بينَ الغُبنِ والفاقه

وبين اتباع صُوفِيَّه .

ألا يا شيخيَ الموصوف بالحِكمه

إذا ما كان ما تدعوني حَتمِيَّا

فبطن الأرض أهون عندي من ظَهره

 

 

ثورةٌ لم تَكُ مولود مسخٍ بالبدايه

لَمْ تُسافِح أُمّهُ الطاهرة رغم الوشايه !

صار مسخًا تحت تأثير الوِصايه

من أساطينِ النِّفاق

وبِفتوى الإنشقاق ؟!

اعتلى بعضٌ من القُوَّادِ والسُّرَّاق

وبعونٍ من بقايا من "رِفاق" !

وبدعم المال والإعلام من باب الدِّعايه

اعتلوا عرش الوِصايه

نُقطةً للإنطِلاق ! ،

و يَجُبُّ بعض هذا كُلّ تاريخ الحِمايه

والولاء المُطلق الأعمى لطاغوت الغِوايه ! :

طُلَقاءٌ أنتُمُ ، في فتح مَكّه

قالها خير البريَّه ،

"خياركم في الإسلام خياركم في الجاهِليَّه" ؟!

عبثٌ أعمى وفوضى نرجِسيَّه

 

 

أهذا الواديَ المملوء بالأشباحِ وادِينا ؟

أهذا زُهدُ والِينا ؟!

تُرانا بعد كُلّ آلامٍ ومَن ضحَّى

 بأغلى ما لَدَيهِ قد عُدْنا لماضينا ؟!

لِنَحيا بين سمسارٍ وأفَّاقٍ

وخُذلانِ أهالينا :

يُخَوَّن كُلّ من يكتب ويَنتقِدُ

إنّ عُيوبنا فينا .

 

 

*أستاذ بكلية الطب البشري/ جامعة طرابلس

 

  • ( 1 )
    د. خالد المبروك الناجح
    أود أن ألفت انتباه القارىء الكريم (والموقع أيضًا)! أنّ هناك تغييرات حدثت من قِبَل الموقع (أثناء التنزيل على ما يبدو) مثل وجود علامات التعجب والشارحة والقاطعة والفاصلة قبل بداية الأبيات،فمثلًا : " خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية" ؟! تكتب هكذا وليس كما ورد أعلاه. أرجو من الموقع محاولة نشر النص كما بعثته،مع جزيل الشكر للجميع.
  • ( 2 )
    ضيف عبدالله الغزال
    الحجاج، رمز الظلم، يقتل أباذر، رمز النقد، والداعي إلى العدل الأجتماعي ... ثم يأتي الحلاج ... وتنتهي بنا أنك تفضل بطن الأرض عن ظهرها في حالة ... جميل، ولكن الواقع أنك "تعايشت" مع ظلم الطاغية، ونما جسمك وعقلك، وبلغت أشدك في زمن كان الطلبة يشنقون، ربما أمام ناظريك، ولم نسمع أنك دفنت نفسك ...
    لقد وصفت نفسك بالأستاذ الدكتور في الطب، وهذا يشير أنك عشت عمرا طويلا في الجامعة وربما عاصرت جرائم الطاغية من قتل لطلابها وتدمير لأدارتها وغير ذلك من الجرائم التي لا يرضاها كل صاحب قلب سليم. ماذا فعلت "لتنتقد" تلك الجرائم؟ هل خطر عليك أن تخط قصيدة عصماء مستنكرا تلك الجرائم؟ لماذا لم تردم نفسك في باطن الأرض حينها؟
    لماذا نتسرع في الحكم على ثورتنا التي لم تمر سنة على تفجرها؟ هل تريدنا أن نذبح أو نسجن أو نطرد كل من "خدم" في نظام الطاغية؟ ألم تسمع الشعار الجميل الذي رفعه السيد المستشار "الثورة تجب ما قبلها"؟ وهل سمعت ما قاله السيد المستشار أن "الليبيون كلهم عدوول إلا من قتل ظلما أو سرق من المال العام أو اغتصب إحدى أخواتنا، فالقانون والقضاء مصير هؤلاء"؟ ونتج عن هذه السياسة الحكيمة أن نرى بعض رجال الطاغية في مواقع قيادية الآن، ولكن الأهم هو هل يمارس أيا منهم الظلم؟ ثم إن التغيير الأنتقالي قادم بإذن الله تعالى، وسيختار الليبيون من يخدمهم، والشعب حتما لن يختار من ظلمه، فلماذا إذا نسبق الأحداث، ونظن أن الثورة أصبحت "مسخا"؟
  • ( 3 )
    د. خالد المبروك الناجح
    أشكرك على مداخلتك بالتعليق يا سيد ضيف عبد الله الغزال، وأحترم وجهة نظرك التي لا أتوقّع أن تحاول فرضها عليَّ كما لم ولن أفعل ذلك مع أحد. كُلٌّ وقناعاته يا أستاذ ضيف الغزال،والتي له كل الحق في إبدائها والتعبير عنها ومن أجل ذلك ثار شعبنا. الحقيقة التي أود أن أؤكد عليها أنّ ما كتبته كان يعكس وجهة نظري بكل صدق وقناعة، وليس من حق أي أحد أن يصادر رأي الآخر.
    للأسف شمل تعليقك تخمينات من باب الرجم بالغيب، وأحمد الله أنّ الأنا عندي غير متضخمة بل العكس من ذلك تمامًا وبالتالي سوف لن أدحض اتهاماتك بوقائع، فإن كنتُ قدمتُ شيئًا لوطني فهو واجبٌ وليس مِنّة، وإن لم أفعل فليسامحني الله بفضله؛ لكنني فقط سأذكر بعض ما ليس خافيًا ويعلمه جُل القراء وهو أنني لم أُهادن في زمن الطغيان من خلال ما أكتب،بل كنتُ أنتقد من الداخل وفقط قدرة ورعاية الله حمتني. سأعطيك مثالين مما كتبتُ قبل ثورة 17 فبراير المباركة : الأول قصيدة "محمد" التي ختمتها ب: "ولمن يسكنه حب الوطن ننادي...قد آن عسير حسابٍ لرموزٍ قد تبدو عصِيَّه " والمعنى والمقصود واضح لا يقبل التأويل، والثاني مقاطع من قصيدة كتبتها هي الأخرى قبل 17 فبراير جاء فيها :

    فقهائك أفتوا ببجاحه
    بأنَّك ظلً الله على الأرض !
    وطاعتك علينا فرض
    إعلامك يهذي بوقاحه
    بأنّك أنت الشّخص المُلهَم
    وكلامك تنزيلٌ مُحكَم
    وأَنْ لولاك لَمَا نزل الغيث
    ولا رحمة إلا من تَرحَم !
    استغفر ربّك يا ظالم

    لا وزن لديكَ للنَّاخب
    لأنك غاصب
    تحكُمُنا بخُوَذ حديديّه
    لا يعنيك الشّعب الغاضب
    والقمع بديل الحُرِّيَّه
    في عُرفِكَ يا شَرَّ بَلِيّه

    إن آن أوانك كي تذهب
    ستضيق الأرض بما رحبت
    سيُجَمَّد كُلّ ما تنهب
    ويسُبُّكَ من يمدحك الآن

    أكثر مِنّا فلا تَعْجَبْ

    سامحك الله يا أخي، وأعذرك إن كان دافعك الغيرة على الوطن التي أحرص عليها بشدّة وكُلٌ يراها من زاوية مختلفة.
  • ( 4 )
    أستاذ بكلية طب طرابلس
    أريد أن أقول لمن علق باسم ضيف الغزال ولا أدري إن كان هذا اسمه أو اسم حركي لا تتكلم عن من لا تعرف. الدكتور خالد الناجح كاد أن يدفع حياته في أكثر من مناسبة لتمسكه بأمانته ومبادئه،وهل تعلم من من؟.الإجابة من المعتصم بالله معمر القذافي عندما كان طالب عندنا واسأل أي عضو هيئة بكليتنا عاصر تلك الفترة وبالفعل سحب عليه المسدس والكل يعلم فلا تستعجل باتهاماتك يا أستاذ الغزال
  • ( 5 )
    ليبي
    يبدو أنك يا ضيف الغزال؛ ضيف ثقيل الظل ؛ وجب عليك الإعتذار؛ إذا كنت حقا ممن يقبلون النقذ.أين هم أزلام الطاغية الذين تخلوا عنه و ألتحقوا بالشعب؟ أين منذ أربعين سنة.؟ نراهم الأن يتقلدون المناصب بالمجلس الانتقالي و غيره. اتقي الله....
    أرجو النشر
  • ( 6 )
    د. خالد المبروك الناجح
    فاتني أن أُذكِّر الأستاذ ضيف عبد الله الغزال بأنَّه عند ذِكري للحجاج فإنّما كنتُ أنسبُ ذلك للمخاطَب (محمد بن زكري وما أورده في قصيدته التي تفاعلت معها فكتبتُ هذه القصيدة) ولذلك بدأتُ القصيدة ب" رأيتَ"(الفتحة على التاء)، وعند حديثي عن الحلّاج كتبتُ " رأيتُ" (الضمّة على التاء) ناسبًا ذلك لنفسي. أرجو قراءة قصيدة الشاعر محمد بن زكري.
  • ( 7 )
    ابو الربيع
    كان الدكتور ابراهيم ناجي رحمه الله طبيبا ممارسا وكان بذات الوقت شاعرا كبيرا مبدعا . وعندما يكون الطبيب شاعرا فهذا يعني انه انسان ينطوي على وجدان شديد النقاء وعلى كم كبير من شفافية الروح وصدق العواطف . وبقراءة نص الدكتور الناجح لا املك الا ان اقول بأن المثقفين المبدعين هم ضمير الوطن مهما كانت خياراتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية ومواقعهم الاجبماعية .
  • ( 8 )
    د. خالد المبروك الناجح
    فاتني أن أُذكِّر السيّد ضيف عبد الله الغزال بأنّه عند ذِكري للحجاج فإنما كنتُ أنسبُ ذلك للمُخاطَب (محمد بن زكري وما أورده في قصيدته)،فبدأتُ قصيدتي ب" رأيتَ" بفتح التاء، وفي حديثي عن الحلاج كتبتُ "رأيتُ" بضم التاء ناسبًا وجهة النظر تلك لنفسي. أرجو من الجميع قراءة النص الجميل لقصيدة محمد بن زكري،والذي هزّ مشاعري لأردّ بهذه القصيدة.
  • ( 9 )
    زكري
    سامحك الله دكتور خالد .. إنك تعطيني اكثر مما استحق ، وتراني اكبر من حجمي ، وتحملني ما لا قبل لي بتحمله . وما انا بشاعر .. انما نزف الجراح ، وكلنا لنا منها نصيب كما يبدو واضحا في سوناتا الألم التي وضعتَ لحنها اعلاه .
  • ( 10 )
    ضيف عبدالله الغزال
    يا سيدي الكريم الدكتور خالد، إنما حاولت أن أسأل ومن خلال النص الذي أمامي، وحقيقة أنا لا أعرفك شخصيا، ولا علم لي بما قدمت ولذا وضعت سؤالي تفاعلا بما قرأت في قصيدتك، ومتأثرا لما حصل في تلك الأيام الخوالي. ولكن ولله الحمد، فقد شهد لك أستاذ بكلية الطب مشكورا أنك رجل مواقف ومبادئ، ولعلك تعذرني إن لم أحط بخبرك علما، فأنا لم أزر الوطن منذ أكثر من عشرين سنة، ولم أقرأ ما تفضلت به من كلمات حق في وجه المستبد، فلك الشكر وأعتذر عما تسببته لك من ضيق، ولك مني كل تقدير واحترام.
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' الوطن الليبية ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .