
تكلمنا فى المقالة الأولى عن عناوين ومواضيع خيانة المجلس الوطن (الاستثمارى) الوطني فى شخص رئيسه الفاضل المستشار مصطفى محمد عبدالجليل. وكما قلت ما كان بودي أن أتحدث فى هذا الموضوع بهذا الأسلوب وما كنت أود أن يحدث هذا الذى حدث وكنا نتمنى أن يتعاون الشعب بمختلف طوائفه وفئاته ومكوناته صغيرهم وكبيرهم عل العمل من أجل ليبيا عنوان المستقبل ويخلصوا النية وصفاء القلب والسريرة ويستنهضوا الهمم ويوقظوا النفوس ويحيوا الضمائر لأجل هذه الغاية النبيلة ويبدءوا رحلة جديدة فى حرية مسئولة من أجل البناء والاعمار ولكن سارت وتسير الأمور على عكس ما تمنياه ورجوناه وما قدر الله وما شاء فعل [وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ (الأنعام-112)]. ولو تمت الاستجابة لدعوات الوطنيين المخلصين ومقترحاتهم لما وصلنا لما نحن فيه [وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً (النساء-66)] ولكن وصلنا إلى مرحلة ضاعت فيه الطريق وتاهت الأفكار وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ما يستدعي القول الشديد والنصيحة البالغة بنية صادقة ليس من ورائها دوافع شخصية ولا أهواء فردية لتدارك الأمر واصلاح الخلل ورأب الصدع وتجميع الصفوف لنجد طريقنا الواضح الجلي ويتحقق العمل الفاعل المنتج ونقدم خيارنا والأكفاء ونكون لهم عونا وسندا ونعيش حياة الأمن والآمان والهدوء والاستقرار ولا نتقاتل من جديد ولا نختلف فتختلف قلوبنا ونعيش الأحقاد والضغائن والمكائد ونصير شيعا وأحزابا كل بما لديه فرح ومسرور. فقد نصركم الله تعالى ومنّ عليكم وكان لكم ولياً وكان لكم نصيرًا وأنتم مستضفين صاغرين وأذلة تعيشون القهر والظلم والجهل والعوز والفاقة تحت سلطان الطاغوت عاونه قارون وفرعون وهامان وابليس الرجيم فقتلوا أبناءكم واستحيوا نساءكم ونهبوا أموالكم واغتصبوا حرياتكم وعبَّدوكم. أفلا تعتبرون وهل نريد أن نعيد هذه المأساة بطاغوت وقارون وهامان وأباليس جدد والعياذ بالله. خوفا من كل هذا كتبنا وحذرنا واليوم أبين كيفية الخروج وسبل معالجة الأمور لنعود إلى الطريق المفقود نحو الهدف المنشود. ولنبدأ بعون الله مسدد الخطى فنقول:
◄ إعادة انتخاب أعضاء المجلس الوطني الانتقالي وجميع المجالس المحلية شعبيا بما يتناسب مع المرحلة الثانية من الثورة شعبيا ولا حرج أن يعاد انتخاب من كان عضوا سابقا والخيار للشعب. وهذا لن يستغرق وقتا ولا جهدا فكل منطقة تختار ممثليها من أكفائها. وبهذا نقلل من التوثر والتشنج والخلاف ونعود لوحدة الصف.
◄ أن تحل جميع المجالس العسكرية فى كل مكان وكذلك الكتائب الأمنية ويئول الأمر كله إلى وزارتي الدفاع والداخلية ويعاد تنظيمها وتوزيعها وتحديد اختصاصاتها ومهامها من قبل وزارتي الدفاع والداخلية ولا أحد يتحرك خارج نطاقه أو يباشر مهمة أمنية وعسكرية إلا بتوجيه من مسئولي هاتين الوزارتين وفق آلية واضحة ومعلنة ومكتوبة حتى تتم محاسبة المخالف قانونيا.
◄ لا يجوز اعتقال أو إجراء تحقيق أو حبس أي مواطن أو اقتحام أي مبنى إلا وفق اجراءات وآليات تحددها وزارة الداخلية بالتعاون والتنسيق مع وزارة العدل.
◄ لا يجوز حمل سلاح فى الشوارع والميادين والمؤسسات وجميع مقار الجهات العامة أو الخاصة إلا بإذن كتابي من وزارة الد فاع والداخلية التى تمنح بطاقات رسمية ومختومة من أحد هاتين الوزارتين. وكل من خالف هذه الاجراءات الثلاثة أعلاه يكون تحت طائلة القانون ومن عاند ولم يدعن يجوز قتله ويُعتبر باغيا ومتعديا.
◄ كل من وُجد عنده سلاحا ولم يبلغ عليه لدى وزارتي الدفاع والداخليه يكون مخالفا للقانون وتتم محاسبته وتغريمه. وكل من بلَّغ عن سلاح ولا زال موجودا لديه وفى عهدته وله ترخيص بذلك من وزارتي الداخلية أو الدفاع لأي سبب من الأسباب ووُجد يُمارس عملا ومعه سلاحه مخالفاً للتصريح الممنوح إياه يكون مخالفا للقانون وتتم محاسبته وتغريمه ويسحب منه السلاح. وإذا ارتكب جرما جراء هذا التدخل الغير مشروع يسجن ويحال إلى القضاء لمحاكمته حسب طبيعة جرمه ونتائج عمله.
وبهذه الخطوات الأربعة الأخيرة أعلاه نكون قد حصرنا كل النواحي الأمنية والعسكرية تحت سيطرة الدولة وأجهزتها الشرعية والمعروفة. ونكون بذلك قد تمكنا من سحب جميع الأسلحة الغير مرخص بها.
◄ أما المجموعة المسلحة التى تمارس أعمالا جرمية أو تمارس عملا أو نشاطا من اختصاص السلطات الحكومية الشرعية فيتم انذارها عبر أجهزة الراديو والتلفزة والصحافة بتسليم سلاحها لأجهزة الدولة الرسمية وفى حال تمنعها عن تسليم السلاح يتم اعتبارها عصابة ارهابية تهدد استقرار البلد والأمن ويجوز قتالها دون تردد.
◄ فى حال عدم توفر الامكانات لدى وزارتي الدفاع والداخلية يجوز لأحدهما أو كليهمها تشكيل كتيبة من الثوار الشباب الذىن خاضوا الحرب حقيقة لا تبجحا وانسحبوا ولم يظهروا على الفضائيات وليس لهم أجندات خفية فهم فى بيوتهم أوعلى مقاعد الدراسة أو يمارسون أعمالهم ولكنهم مستعدون لتلبية نداء الواجب والحفاظ على الثورة والوقوف فى وجه من أراد بها سوءا بقيادة ثوار معروفين. ففى كل منطقة يعرف أهلها الثوار الحقيقيون والقيادات الحقيقية التى لا تبحث عن زعامة أو صدارة أو وساما أو مغنما وهم كثر ولا يريدون جزاءً ولا شكوراً والحمد لله. والمسئولون فى طرابلس لهم دراية كاملة بالقائد الثائر الطرابلسي الذى عرض استعداده على المسئولين لتولي هذه المهمة ومن ورائه أكثر من 5 آلاف ثائر من مدينة طرابلس للقيام بهذه المهمة فى مدينة طرابلس وضواحيها وهو يعرف ثواره الحقيقيين كما يعرف الوصوليين والمتسلقين كما له معرفة تامة بأماكن وأسماء المساجين الفارين. المهم والأساس أن تُعطى الشرعية والتكليف من جهات الاختصاص له وللكتائب الأمنية الأخرى ويمكن لهؤلاء الثوار التعاون فيما بينهم للقيام بهذه المهمة. بهذا نكون قد أتينا على القضاء على المظاهر المسلحة وتقزيم وتحجيم دور المخالفين للقانون وتحدى الدولة والتقليل من هيبتها وبسط سيادتها. وبهذا يعود الأمن والاستقرار وتمارس الحكومة عملها فى هدوء دون منغصات وينتهي استغلال الشباب لأغراض شخصية وأنانية أو حزبية أو من قبل رجالات وأعوان الطاغوت. المطلوب هو العزم والحزم وسرعة التحرك والضبط والربط وخير وسيلة من وسائل الدفاع هي الهجوم والمباغثة والسرية. هذا إن كنتم جادين فى حل المشكلة والعمل لصالح البلد. والتأخر والتملص والبحث عن أعذار وحجج واهية هو من قبيل الخيانة العظمى. ولكم فى عزم وحزم واصرار الصحابي الجليل أبى بكر فى حروب الردة خير دليل وخير مثال. فهل يقتدى الفاضل المستشار بعمل الصحابى الجليل أم نستسلم ونسكت ليكون وبالا علينا أجمعين. هذه الكتيبة وخاصة فى طرابلس مدينة الغنائم والصراعات تكون مهمتها محدودة زمنيا ومرتبطة بانتهاء وزارتي الدفاع والداخلية من انهاء تنظيم صفوفهما وكوادرهما ومباشرة أعمالهما. ولتسمى هذه الكتائب "كتائب الردع".
◄ يجب أن يخرج علينا وزير الدفاع أو وزير الداخلية ويعلمنا عن حقيقة ومهمة واختصاصات وشرعية "اللجنة الأمنية العليا". وهل هي لجنة مستقلة تمارس عملها خارج نطاق وزارتي الداخلية والدفاع؟ وهل اختصاصاتها تمثل تداخلا مع هاتين الوزارتين بما يمثل ازدواجية العمل وما يثقل ميزانية الدولة لما فيه من اهدار جهد وضياع وقت؟ ومن هم أفرادها وإلى أي جهة ولاءهم ومن يصرف عليهم ومن يتولى أمرهم ويجب أن ينتظم هذا الأمر وحتى تتم معرفة المشخصات دون وجود كينونة غير واضحة المعالم.
◄ أما فيما يخص ما يسمى "الكتائب والتشكيلات الثورية" المنتشرة على كامل ربوع ليبيا فيجب على المجلس الوطني حلها وسحب الشرعية منها فقد ادت مهمتها وبارك الله فيمن ثار وجاهد وحرر. وعليها أن تختار بين تسليم سلاحها للجيش الوطني أو الإنضواء تحت لوائه ويعاملوا معاملة أفراد الجيش الوطني من حيث الانضباط وتنفيذ الأوامر. وفى حالة عدم الادعان فعلى الجيش أن يقوم بمهمته وأداء واجبه والشعب من ورائه. أما من أراد زعامة أو صدارة وأصر على موقفه وعناده وأخذته العزة بالإثم فيعامل معاملة الخارج عن القانون والشرعية. وفى حالة عجز وزارة الدفاع يمكن الرجوع إلى مقترح "قوات التدخل السريع" أو "كتائب الردع". وماحدث فى طرابلس اليوم 1/2/2012 من اطلاق نار واشتباكات بين ثوار مصراتة وكتائب الزنتان المقتحمة لاستراحة الساعدى كما هو متداول فى الشارع ما يستوجب الاسراع فى هذه الخطوة وإلا فانتظروا المزيد حتى تكونوا أنتم الهدف. فهذه التشكيلات المسلحة هي ميليشيات تمارس أعمالا تخريبية ولا تنتمى لفصيل الثوار.
◄ أي اقتحام لوزارة أو هيئة أو مؤسسة بقوة السلاح من قبل أيا كان هو اعتداء على حرمة الدولة وانتهاك لسيادة الشعب الليبي يجب أن يقابله إجراء قانوني رادع. وفى حال حصول ذلك ولم يبلغ الوزير ويتخذ موقفا صارما إزاء هذا التدخل ورضخ واستكان يجب عليه أن يستقيل أو يقال. فهذا خائن جبان عاجز ولا يصح له ولا يحق أن يكون فى مركز قيادي. اصدار قانون فى هذا الخصوص قد يكون ضروريا وقد أعذر من أنذر.من نذرأنذرأ
◄ على وزير الخارجية الاجتماع بجميع سفراء الدول وتنبيههم بأن اتصالاتهم يجب أن تكون مع أجهزة الدولة الشرعية وأي مخالفة سيكون لها تبعات وتنقُّل السفراء من مدينة إلى أخرى يجب أن يكون بعلم وزارة الخارجية وإذنها حفاظا على أمنهم واحتراما لسيادتها وتأسيسا لهيبة الدولة.
◄ على وزراء الداخلية والدفاع والمالية ان يجتمعوا وعلى عجل ودون خوف أو وجل ليجعلوا مطار طرابلس بكامله تحت سيطرة الدولة وأجهزتها لتديره من جميع نواحيه الأمنية والدفاعية والجمركية والضريبية والأمور المدنية تنسقها وتشرف عليها وزارة المواصلات ولا ننسى دور مساهمة وزارة الاقتصاد فيما يخصها. ولا تسند اي مهمة متعلقة بالمطار لمجلس محلي أو عسكري ولا لأهل منطقة بعينها. فهذا مطار ليبيا بكاملها ويجب أن يدار بكامله من قبل سلطات الدولة حفاظا على سلامة وأمن المسافرين وحفاظا على مداخيل المطار وأمن وسلامة الطائرات ومنعا لممارسات خارجة عن القانون أيا كان شكلها ونوعها ومهما كان مرتكبها. إدارة المطار يجب أن تكون خليطا من الليبيين الشرفاء ويتم التعيين للمسئولين والمديرين بعلم من قبل الوزير المختص. وكل وزارة تباشر مهامها بتنسيق كامل مع كل الوزارات التى لها صلة بالمطارات. وعلى المجلس وبالتنسيق مع الحكومة التعجيل باصدار ما يلزم من قوانين وإجراءات لانتظام العمل فى المطار ولا يبقى تحت هيمنة ميليشيات السلاح والتصرفات الفردية. واي تأخير أو تقصير فهو امعان فى الخيانة ودعما للفوضى. وما ينطبق على مطار طرابلس ينطبق على المطارات الأخرى والمنافذ والمعابر البرية والبحرية.
◄ على الحكومة وخاصة وزراء الدفاع والداخلية والمالية أن يقوموا بالتنظيم والاشراف بفعالية متناهية على جميع المعابر والمطارت والموانئ والمنافذ الحدودية. ويعينوا من يشرفوا وينظموا ويراقبوا ويؤمنوا جميع هذه المعابر والمنافذ وتعلن أسماء هؤلاء على الملأ ويجب أن يكون كل هؤلاء بزيهم الرسمي. فإن عجزتم عن أداء هذه المهمة فلا بأس من الاستعانة بالأمم المتحدةن يكون كل هؤلاء ب لحماية الحدود والمعابر والمنافذ ولا حرج فى ذلك.
◄ قرأأنا البارحة (31/1/2012) فى شريط الأخبار أن شاحنات محملة بآلات ومعدات زراعية قد تم ضبطها فى أحد مناطق الجنوب كما تم ضبط شاحنات محملة بالدقيق وصهاريج وقود ومواد أخرى فى الكفرة قادمة من الشمال ومتجهة إلى تشاد. المستغرب من هذه القنوات الفضائية أنها لم تقدم لنا تحقيقا بالصوت والصورة عن هذه التعديات حتى نعلم ماذا كان مصير هذه المعدات والآليات وكيف تمت سرقتها ؟ وكثيرا ما نسمع عن ضبط مواد مهربة (أسلاك كهربائية وسلاح) عند هذه المعابر ولا نعلم مآل هذه المواد المهربة فهل عادت إلى الدولة أم انتقلت من يد سارق إلى يد سارق أبرع منه. وفى مقالتنا (الخائن الأول-1) ذكرنا أن بعض المواطنين استولوا على معدات وأجهزة وآليات تابعة لشركات نفطية وقد تم بيعها بمبالغ ضخمة للشركات المعنية. ولم نسمع عن تدخل وزارة النفط فى هذا الشأن وهم على علم تام بهذه القضية وإذا لم يعلموا فتلك مصيبة أعظم. والاجراء المناسب والمنتظر من وزارة الداخلية ووزارة العدل بالتعاون مع وزارة النفط والشركات المعنية تعقب هؤلاء الذين قاموا بعمليات البيع واسترجاع المبالغ منهم ومعرفة من سرق وتقديمهم للمحاكمة بتهمة السرقة والخيانة والغلول والتعدى على أملاك عامة وخاصة. الملاحقة القانونية من الضرورة بمكان والعقاب المناسب على هذا العمل المشين هو ما يمثل قوة القانون وهيبة الدولة ولا ينجو الفاعل بفعله.
◄ على المجلس الوطني الانتقالى او تكليف الحكومة بأن تصدر قانونا ولومؤقتا يقضي بتبعية مصرف ليبيا المركزى وجميع المصارف بالداخل والخارج لوزارة المالية التى هي المخولة بتعيين مدرائها ومسئوليها ومحافظ مصرف ليبيا والضرائب والمراقبين الماليين والاستثمارت وتنظم عملهما وتصدر لهم اللوائح لتكون الوزارة ه البيت الوحيد الذى تدخل له الأموال والمداخيل وهي التى تصرف منه وفق ميزانية معتمدة وإجراءات نافذة. وتكون وزارة المالية هي المسئولة أمام الحكومة والمجلس الوطني وهيئات الشعب الشرعية. هذا الإجراء يجب أن يكون عاجلا ونافذا لتجاوز المخاطر والمفاسد وسد الدرائع ودرء المفاسد وتناسق العمل ووحدة القرار وانسجام مكوناته ولا تكون جهات مالية منفصلة بعضها عن بعض. الواجب اعادة صياغة قانون المصارف وضرورة التعاون مع وزارات ذات العلاقة وخاصة فيما يتعلق بالجمارك وفتح باب الاعتمادات للتجارة والصناعة والقروض المستقبلية. والغاية هي فعالية العمل وسرعته وعدم تعقيده وتحقيق غاياته بدون إفراط ولا تفريط. واختصارا للوقت وسرعة الإجراء ودقة الانجاز يجب اعتماد آلية الشبابيك الموحدة.
◄ يجب أن تعطى تعليمات واضحة وصريحة بمنع التحدث باسم الدولة غير المخولين فى أي قضية من القضايا لوسائل الأعلام والأفراد والجماعات. وكل من يخالف ذلك يكون عرضة للمساءلة القانونية. هذا لا يتعارض مع حق كل فرد فى التعبير عن رأيه المسئول بحرية تامة بل هذا من واجبه ومفروض عليه من رب العالمين. المهم أن لا يتحدث باسم الدولة وأجهزتها. ويمكن اصدار تشريع بسيط فى كلمات قليلة بهذا الخصوص. ولا حرية اعلام ولا يحزنون وبدون دجل وغوغاء عندما يتعلق الأمر بقضايا الوطن الكبرى. الإعلام مسئولية كبرى وقد يكون معينا على الاستقرار وتوعية المواطنين ويعمل كجهة رقابية، وقد يكون مثيرا للفوضى والشك والحيرة والبلبلة ومصدرا للشائعات المدمرة. الإعلام التجاري وصاحب أجندات لا تضع مصلحة الوطن كأولوية هو إعلام فاسد ويجب أن يحارب وله أن يبث سمومه خارج حدود الوطن فهناك لا منع ولا حجر.
◄ كثر الحديث عن توافد وفود أجنبية ومنظمات مدنية خاصة على مختلف المستويات تعرض علينا مساعداتها فى مختلف المجالات وأحيانا يطلب وزراؤنا هذه المساعدات. والسؤال الذى يطرح ويحتاج إلى إحابة هو هل هذه المساعدات التى تعرضها هذه الوفود هي مجانية ولا تضر بالسيادة الوطنية أم بمقابل؟ فإن كانت المساعدات بمقابل أو مشروطة فهذه ليست مساعدة وإنما هو طلب لتنفيذ عطاء بدون منافسة وبعقود وتكليف مباشر. وهذه مخالفة قانونية وخيانة للأمانة وهذا الأسلوب هو طريق واضح وصريح ومعروف للسلب والنهب والرشوة وضياع للمال العام. والشفافية المطلوبة تقضي الايضاح حتى لا يكون للشك والريبة أي محل فى العقول.
◄ المطلوب من الفاضل المستشار مصطفى محمد عبد الجليل العزوف عن التصريحات التى هي من شأن الحكومة المختصة وهذه التصريحات قد تسبب إرباكا وإحراجا للحكومة ووزرائها. وآخر هذه التصريحات هو ما اتى كخبر عاجل على فضائية لبنانية (أن مصطفى عبدالجليل قال أن الإسلام المعتدل سيسود ليبيا). وهذا تصريح لا يجوز له قوله وهو فى منصبه الحالى لأن الإسلام المعتدل مصطلح سياسى ويحمل فى طياته ما يحمل وله تبعات لا يستهان بها وهو يدخل فى باب النبوءات بفوز جماعة اسلامية تطبق اسلاما معتدلاً بدون تطرف. وكان يجب عليه القول وهو فى منصبه أن يقول أن "الأصل أو أساس أو مصادرالتشريع هو القرآن وما صح من السنة". أما الإسلام فلا يوجد فيه غلو ولا تطرف ولا اعتدال ولا وسطية إنما هو إسلام لا غير" إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ"، " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ "، " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً "، " مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ".والمعتدل غير العادل وغير العدل. وكلمة الغلو وردت فى كل القرآن خاصة بأهل الكتاب فقط. أما الرسول الكريم محمد لم يستعمل مفردات الغلو والتطرف ولكن استعمل لفظا مرتبطا بسلوك البشر ولا علاقة له بالمنهج فقال " إن الدِّين يسر ولن يُشَادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غلبه" أي أن الدين عموما والاسلام خصوصا ليس من طبعه ولا من جنسه التشدد ولا الغلو ولا التطرف وهذه أفعال بشرية فليحذر الفاضل المستشار من استعمال المصطلحات السياسية. كما نرجو منه ونلح فى الرجاء التقليل من الوعود وخاصة عندما يكون الوعد مرهونا بالمستقبل ويكون الوعد فيما لا يملك وبدون دراسته ومناقشته مع الجهات المعنية. وقد يحمل هذا الوعد تبعات ماية أو سياسية نعجز عن تحقيقها. هذا أحفظ له حتى لا يخسر ثقة الناس به ويحتفظ بكامل توقيره واحترامه ويجب أن يكون شخصه عامل استقرار وقطب موحد وماص للصدمات والقلاقل وعليه أن يمنع المجلس الوطني الانتقالي أو أي جهة أخرى من التدخل فى عمل الحكومة وقراراتها وكيفية تنفيذ برامجها. هكذا أراه وهكذا يجب أن يكون. فما كتبناه فى شخصه سابقا لا أريد أن أندم عليه وأريد أن أحتفظ له بنفس الصورة فهو الجامع وليس المفرق وهو الأمين على مسيرة الثورة وليس خائنها. ليس من حقي الن شك فى صدق نواياه وحسن توجهه ولكن التعامل مع الكتل الجماهيرية يحتاج إلى كثير من الصبر والتأنى والجكمة والحنكة السياسية ولا يحتاج إلى كثير عواطف.
◄ على المجلس الوطني الانتقالي عدم التأخر فى تنفيذ ما يطلبه الوزراء وعليهم التعاون مع الحكومة بشكل كامل طالما أن الهدف هو خدمة الوطن والمواطن. كما لا يحق للمجلس فرض رأيه أو فرض أشخاص وتزكيتهم على الحكومة. ونتمنى أن تكون للمجلس الوطني محاضر لاجتماعاته وكذلك محاضر اجتماعاته مع الحكومة. وعليه أن يستجيب لمطالب الشعب المحقة والشرعية وتخلفه هو سبب المشاكل وإثارة البلبلة.
◄ المطلوب من المجلس الوطني والحكومة تحديث بعض القوانين وتنقيحها بما يتلاءم وطبيعة وحاجة المرحلة وخاصة تلك القوانين والقرارات التى شرعت حاليا أو فيما مضى واتضح أنها معرقلة لمسيرة الحكومة وسرعة انجازاتها. ولا يجوز التحجج بمثل هذه القوانين والقرارات فالثورة جاءت ضد هذه القوانين.
◄ حيث أن هناك الكثير مما يشاع عن كتائب أو ثوار تابعين للزنتان واتهامهم بأعمال شغب ونهب وسلب وقتل وتعدى على الأملاك العامة والخاصة فعلى المجلس الوطنى الاجتماع بأهالى وشيوخ وحكماء وشباب الزنتان لسحب ثوارهم وشبابهم ومشاغبيهم من مدينة طرابلس والتعاون فى هذا الشأن. واالغاية هي الحفاظ على سمعة أهل الزنتان والحفاظ على وحدة الشعب الليبي وتلاحمه. وإذا لم يستجب حاملوا السلاح لهذه الدعوة يعتبروا ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون تتم مواجهتها عسكريا بدون تردد فالوطن أكبر من الجميع. وبعد هذه المرحلة تتم دعوة الجماعات المشابهة من مختلف المناطق العودة من حيث أتت شاكرين لهم حسن صنيعهم وتتولى وزارتا الدفاع والداخلية الدفاع عن العاصمة واستقرار أمنها.
◄ هل يعود المجلس الوطني إلى صوابه ويعيد صياغة مسودة قانون انتخاب المؤتمرالوطني بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن ويعمل على عدم الإقصاء وليضمن مشاركة الشعب بكامله ويمهد لبناء ليبيا المستقبل.
◄ وهل يرجع المجلس الوطني عن قراره ويمدد لحكومة الكيب حتى تهيء البلد لمسيرة انتخابية هادئة ومسيرة ناجحة بدون مشاكل وتنتظم الحياة وتبدأ عجلة الدولة فى الدوران بثبات.وقد بينا ما يجب على حكومة الكيب انجازه وهوعمل جبار وبدونه ستدخل البلد فى فوضى وسيحدث ما لاعين رأت ولا خطر على قلب.
◄ أما موضوع الجرحى فقد صار طريقا للسلب والنهب والسرقة وضاعت قضية الجرحى. كل هذا حصل بسبب كثرة الجهات التى تولت هذا الأمر وخاصة فى غياب حصر الجرحى المتفاوتة بشكل غير قابل للتصديق. وعلى وزارة الجرحى أن تقدم كشفا دقيقا بالأسماء ونوعية الإصابة ومكان العلاج وتشكل لجنة طبية للمتابعة ويمكن الاستعانة بأطبائنا فى الخارج وتحول مصاريف العلاج إلى المستشفى مباشرة وفق كشف حساب ولا دخل للسفارة ولا أية جهة أخرى فى التعاملات المالية. وعلى الوزارة كما الجريح التقيد بتوصيات المستشفى. ولا بأس أن يقدم تقريرا أسبوعيا عبر قنوات التلفزة لمنع الأصوات الغوغائية من الصيد فى الماء العكر.
بهذه النقاط نكون قد صححنا الأخطاء وعدنا لجادة الصواب وإذا ما تم الالتزام بها والعمل بها نكون قد أدينا الأمانة ولم نخن الوطن ولا المواطن ووضعنا كل الشاكل وراءنا ويممنا وجوهنا لمرحلة التأسيس للبناء والتقدم والازدهار. فهل من سامع ومجيب؟ وتواصل المجلس والحكومة مع الناس هو من أوجب الواجبات.
مختار الطاهر الغول
طرابلس- ليبيا
2012/2/2