كاذبٌ فجر ديوك الـ(C.I.A)
محمد بن زكري
وتمنيتُ كثيرا ان اراك
ناهضا من بينِ اكوام الرماد
رافعا راسك صوبَ الشمسِ تتلو
آية الحريةِ الحمراء من سِفر الجهاد
ايها الفينيقُ ماذا قد دهاك ؟!
وانا الان اراك
وارى حولك ارتال الجراد
وفسادا يتغذى من مواريث الفساد
وارى الحجّاج يغتالُ ابا ذر ويجتاح البلاد .
يا رفيقي
اعطني ما شئتَ .. وهما او سرابا او هروبا في الخيال
او إرمْ ذات العماد
أو صروحا شاهقاتٍ من رمال
ثم اصمتْ .. ليس من شيءٍ عن الفجرِ يقال
فالمخانيثُ وأشباه الرجال
والأفاعي والتماسيحُ ونباشو القبور
يملأون الشاشةَ الآنَ ويزنون بألفاظ النضال
ويقيئون نقيقا ونهيقا وفحيحا وسعال
ثم يتلون بإسم الله والشعبِ بيانات الفجور .
وأرى القطعانَ تثغو وتخور
في فراغ المرتعِ المنهوبِ ما زالت كما كانت تدور
وهْي تجتر الغباء
وهْي تجثو في كهوف العالم السفليِّ تستجدي السماء ..
يا (عناة)
اعطنا حريةً دونَ عناء
هبْ لنا يا (إيلُ) من لدنكَ عدلا وسلاما ورخاء
وهبينا انتِ يا (عشتارُ) حوراً قاصرات الطرفِ في طقس البغاء
سُق لنا يا (بعلُ) غيما يمطر البترولَ مدرارا على هذا البلد
وامحق الأعداءَ محقا يا (هَدد)
لاتذر منهم على الأرضِ احد ! .
وطني .. بي آهةٌ بي عَبرةٌ بي دمعةٌ ، لم يبق وقتٌ للبكاء
إنما نزْفً الجراح
فلماذا تكسفُ الشمسُ ولا يأتي الصباح
ولماذا تُستباح
لِبغاة الطيرِ والأصفارِ والرومِ وتجار الرقيق
او لقطّاع الطريق
ولماذا ينبت العوسجُ والقنقيطُ والطحلبُ في هذي الشقوق
ولماذا هذه الجيفةُ لا تحرقُها النارُ وتذروها الرياح
ولماذا هذه الأرض البوار
يُزهرُ الحنظلُ فيها دون ان يزهرَ فيها الجلّنار .
وطني .. يا وطني .. يا وطني
بُحَّ صوتي وانا أرسلُ في الكون النداء
باحثا عنك ، أجبني .. مدَّ لي خيطا من الضوءِ ومُرني ما تشاء
اعطني من نارِ بنغازي شرارة
اعطني من عزمِ مسراتا وتاجورا وفشلومَ إشارة
اعطني من وعرِ جادو وتغرمينَ وتارديا صمودا وطهارة
ثم خذ يا أبتي يا سيدي يا وطني مني البشارة .
اعطني خيطا من الضوءِ وخذ مني الصباح
لا تقل لي ان ديك الفجرِ صاح
كاذبٌ يا وطني فجرُ ديوك الـ (C.I.A)
إنما المسخُ الذي يزهو به الأشباهُ مولودُ سِفاح
غيرَ انّ الشمسَ لا تخلفُ للعشاقِ وعدا باللقاء
لا تقل لي إنه الفجرُ الذي ينتظر العشاق لاح
آهِ إن الفجرَ لازال بعيدا ، والسواد
يحجبُ الرؤيةَ .. اني لا اراك !!
اعطني خيطا من الضوءِ لأستجلي سماك
وأرى في أفْقك المفتوحِ ضوءَ الشمسِ عاد .