
في فترة الثمانينيات واجهت المواني الليبية حركة سفن كبيرة , لم تتناسب مع الطاقة الاستيعابية للمواني مما أدى إلى بقاء السفن انتظار خارج الميناء لفترات طويلة , وقد ولد هذا الانتظار مصاريف زيادة تكبدتها الجهات المستوردة للبضاعة نتيجة غرامات التأخير المدفوعة لملاك السفن مقابل فترة انتظار سفنهم بالمواني الليبية ، وقد تمت دراسة الموضوع حينذاك ، فتبين أن من الأسباب الرئيسية في تدني مستوى المناولة في المواني الليبية , هو افتقار المواني الليبية لمعدات التفريغ ، واعتماد المواني على روافع السفن في عمليات مناولة البضائع من والى السفن ، ونظرا لوجود نسبة كبيرة من السفن القادمة للمواني ، قديمة البناء أو غير مزودة بروافع آلية ، وبدلا من معالجة الموضوع جذريا وذلك بالعمل على تطوير المواني لتتناسب مع حجم حركة السفن القادمة وتجهيزها بروافع أرضية بدلا من الاعتماد على روافع السفن ، فقد تم وضع حلا لا يختلف كثيرا عن المشكلة من حيث الجدوى الاقتصادية ، وذلك بصياغة القانون رقم 14 بتعديل وإضافة بعض الأحكام للقانون رقم 81 لسنة 1970 بشأن المواني في 22 ناصر 1991 أفرنجي .
تنص المادة الرابعة من القانون المشار إلية على
تضاف لأحكام القانون رقم 81 لسنة 1970 بشأن المواني نصوص المواد التالية :
مادة ( 10) مكرر
في غير حالات القوة القاهرة , يمنع دخول السفن التي يزيد عمرها عن عشرين سنة والسفن التي لم تزود بوسائل تفريغ آلية للمواني الليبية . ويجوز بقرار من اللجنة الشعبية العامة للمواصلات والنقل بناء على طلب ذوي الشأن وعرض الجهات المختصة استثناء بعض السفن من هذا الحظر . ولا يسرى الحظر على السفن الغير مخصصة للأغراض التجارية والسفن التي ترفع العلم الليبي .
مادة ( 152) مكرر
كل من يخالف أحكام المادة 10 مكررا من هذا القانون يعاقب بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار وتضاعف العقوبة في حالة العودة .
وتم تطبيق المادة السابقة على النحو التالي :
- السفن التي يزيد عمرها عن 20 سنة أو غير مزودة بوسائل تفريغ آلية يجب على وكيلها طلب استثناء من حظر الدخول إلى المواني الليبية ، وذلك قبل أسبوعين على الأقل من الوقت المتوقع للوصول إلى الميناء ، مرفق مع الطلب صورة من بعض شهادات السفينة ، وبعد أسبوعين من تاريخ تقديم الطلب يتم منح السفينة إذن دخول للمواني الليبية بدون غرامة
- أما في حالة طلب الاستثناء في مدة اقل من أسبوعين فيتم منح السفينة إذن دخول للمواني الليبية مع دفع غرامة حسب نص المادة ( 4) من القانون رقم 14/1991 .
إن الهدف الرئيسي من إصدار هذا القانون هو تقليص المصاريف التي كانت تتكبدها الجهات المستوردة للبضاعة جراء انتظار السفن خارج الميناء ، ولكن النتائج الملموسة جراء تطبيق هذا القانون تتلخص في الآتي :
- التشديد في دخول السفن ولد ارتفاعا في أجرة النقل من وإلى المواني الليبية وبالتالي ارتفاع قيمة البضائع ، والمتضرر طبعا هو المواطن بصفته المستهلك النهائي .
- زيادة البيروقراطية في خدمات السفن .
- ساهم في تفشي الفساد داخل إدارات المواني ، حيث أن بعض السفن تدخل للميناء دون إذن دخول أو بإذن غير قانوني ، بدافع الرشوة أو المحاباة .
- عرقلة نشاط المواني .
- إعطاء صورة سيئة عن الخدمات بالمواني الليبية .
والسؤال الذي يطرح نفسه ، هل نحن بحاجة إلى مثل هذه القوانين ؟؟
مصطفى النيحوي