
ايها السادة النخبة......... ماذا قدمتم من اجل دولة النخبة ؟
كانت المسافات الشاسعة والبعيدة بين ادوات الحكم والشعب فى عهد القذافى احد اهم الاسباب التى ادت الى حالة الاحتقان وما عان منه الشعب من القمع والظلم والتمييز وخلق مراكز قوى موالية للنظام كانت هى الاداة الوحيدة الضاربة بقوة والمستفيدة من نظام الحكم فيما تم تهميش باقى فئات المجتمع .
فما الذى يحدث الان بعد ان انتصرت ثورة 17 فبراير ؟ هل تقلصت او ستتقلص المسافات يبن الحكومة والشعب؟ وهل انتهت او اختفت الاليات والادوات التى استخدمت لخلق المسافات الشاسعة بين الحكومة الظالمة فى عهد القذافى والشعب ؟
اثناء وبعد انتصار ثورة 17 فبراير ظهرت العديد من الشعارات لتؤكد بان دولة ليبيا الجديدة هى دولة القانون دولة النخبة , وقد هلل وفرح الكثير وتفائل الشعب بهذه التطلعات التى ستقود الى دولة عصرية حديثة ديمقراطية هدفها سعادة وحرية الانسان وانشاء دولة عدالة اجتماعية فيها الكل متساون فى ظل نظام حكم ديمقراطى يتم فيه تبادل السلطة وفى مجمل كل ذلك فان الهدف السامى هو ان المواطن الليبيى سيعيش حياة جديدة يقضى فيها على اعداء البشرية الفقر والمرض والجهل .
انتظرنا كما انتظر الشارع الليبى وعموم الناس الذين لم تخلق منهم الظروف نخبة وساسة ومفكرين انتظروا ان يروا نخبة الوطن ومفكريه وساسته الذين تشبعوا حتى النخاغ من الفكر الديمقراطى والعلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية انتظرنا ان يخاطبوا عامة الناس ويسخروا علمهم وثقافتهم لخلق راى عام للشارع يمس قضاياهم الحساسة وينور دربهم نحو الخروج بالثورة والدولة الى بر الامان , انتظر المواطن الليبى البسيط والمتوسط العلم والثقافة ان يرى نخبة المجتمع وقادة البلاد الجديدة فى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يراهم وهم يقتربوا من مشاغل الناس وهمومهم ويضعوا الحلول العملية والعلمية التى تملء كتبهم ويصدعون بها اسماع الطلاب على مقاعد الدراسة فى الجامعات حيث استبشر المواطن بالنخبة الوطنية كل الخير وهو يرى المئات من النخبة وهم يتسابقون على وسائل الاعلام العربية والعالمية ليظهروا قدراتهم العلمية ومقدرتهم على تحليل الاوضاع ومعالجتها على احدث الاسس العلمية .
وبعد طول انتظار استشعر المواطن ان المسافة بدأت تتسع بين عامة الشعب والحكومة والثورة والثوار وان النخبة شائنهم فى ذلك شان الاخرين كلا فى فلكا يسبحون فماذا قدم النخبة والساسة والمفكرين لشعب ولليبيا الجديدة ؟
النخبة قادة دولة ليبيا الجديدة ! يتصارعون فيما بينهم بعيدا عن هموم وتطلعات الشعب , النخبة تستعرض الايدولوجيات الخاصة بها وتتحاور بل تتصارع فكريا وايديولوجيا فيما بينها لاثباث انها الاجدر بقيادة هذا الشعب وان فكرهم السياسى واستراتجياتهم للنهوض بالبلاد اقتصاديا واجتماعيا هى الاجدر لانه ينطلقون من فكر ماركسى او شيوعى او ليبرالى او علمانى او نمط جديد من الايدولويجبات وهو الوسط بين كل هذه الايدوولوجيات, وفى ظل هذه المصطلحات السياسية والاقتصادية يظل الشعب بعيدا عن صالونات ومنتديات النخبة التى سخرت كل وقتها وادواتها لخوض معركة الصراع على اعتلاء عرش السلطة بمسمى جديد وهو دولة النخبة وفى كل يوم تسمع استحداث حزب جديد باسم جديد بعديا عن تطلعات الشعب وطموحاته للخرج من ازمته التى تعج بالكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية , الاحزاب تتوالد كل يوم فى ليبيا ومن ينتمى تحت هذه الاحزاب عشرات فقط على اقصى تقدير من افرازات النخبة التى عليها ا تكون تحت احدى هذه الائتلافات اذا ارادت ان تكون ضمن النخبة كل هذا يحدث بعيدا عن اهتمامات الشعب فى المرحلة الحالية .
من حين لاخر يسمع المواطن عن طريق وسائل الاعلام ان اقامة مؤتمر للمصالحة الوطنية التى تملء اجندته العديد من المسائل ذات العلاقة بالموضوع من الناحية النظرية لان معظم النخبة هم اكاديميون ومعتادون على ذلك وعلى مدار ايام المؤتمر يستمر الجدال الاكاديمى بين النخبة ويستمر مسلسل استعراض تطور العلوم النظرية فى مسائل المصالحة واسسها وطرق واليات الارتقاء بالمجتمع فكريا واجتماعيا و ...و ....و.... من المناهج والمحاضرات العلمية التى تملء اروقة المكتبات وتعج بها مواقع شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) ليخرج المؤتمر بعد ايام من الجدال بين النخبة والايدولويجات بتوصيات لا يكاد يخلوا منها اى مرجع يتحدث عن المصالحة بين المجتمعات , التوصيات لا تشتمل على حلول عملية للمصالحة بين الليبين تراع فيها الثقافة الاجتماعية والدينية التى يختص به المجتمع الليبى , النخبة الذين شاركوا فى المؤتمر لم يقدموا لشبعهم الذين يسعوا الى حكمه لم يقدموا له حلولا للخروج من هذه المعضلة التى تشق صفوفه فلم يصدر اى مشروع وطنى للصنالحة يتضمن طرق ووسائل واليات تحقيق المصالحة الوطنية فى ليبيا ( ليس فى الكاريبى كما تتحدث الدراسات العالمية ) والاطار المرحلى والادوات اللازمة ودور الحكومة ودر مؤسسات المجتمع المدنى فى المشاركة فى المصالحة الوطنية .وعلى هذا المنوال تعقد يوميا عشرات المؤتمرات العهلمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التى يتحاور فيها النخبة اخر ما استجد نظريا على المستوى العالمى فى مجالات العلوم المختلفة والمحصلة كانت توصيات عامة .
النخبة ياسادة بعيدا عن الشارع العام لم تنزل الى المواطن , النخبة ليس من اولوياتها قضايا الناس اليومية , الامن والامان , الاستقرار توفير حاجياته , النخبة تتصارع الان لاثباث الذات والاحقية بالحكم والتى سوف تجد نفسها لاجل مصالحها ان تتوافق فيما بينها لاجل ان لا تخرج من القصة صفر اليدين , اما الاهتمام بقضايا الشعب و خلق راى عام يراعى ثقافة المواطن الليبى تقافته العربية والاسلامية وموروثه الثقافى والاجتماعى فكل هذه القضايا ليست من اولويات النخبة والمفكرين والساسة فهم الان لديهم قاعدة قوية يستندون عليها لتنفيذ اجندتهم وهى ان دولة ليبيا الجديدة هى دولة النخبة اى دولتهم هم فقط .
واخيرا لنقول لسادة النخبة من غير المخلصين للوطن بانكم تحرثون فى البحر فعليكم ان تعلموا بان اية ايديولوجيات وافكار سياسية واقتصادية واجتماعية ليس لها ارضية فى الشارع وليس لها ارث ثقافى لدى المواطن الليبى البسيط فان مصيرها ان تظل حبيسة صالوناتكم ومنتدياتكم الخاصة بكم وستظلون عشرات السنوات تتداولونها بينكم وتصدعون بها اذان الطلبة فى مدرجات الجامعة وانكم مادمتم بعيدا عن الشعب بعيدا عن همومه ومشاغله ومادام هدفكم هو الوصول الى السلطة فليس لكم من سبيل لوصل الى هدفكم لان الذين يصوتون فى الانتخابات 99.99 % منهم هم عامة الشعب فلا تعتمدوا على غير الشعب للوصول الى دولة النخبة ايه النخبة .
خليفة الككلى