رسالة الى الدكتورة عائشة معمر القدافي
في مناسبة الذكرى التاسعة والاربعون للتفجيرات النووية الفرنسية
الى صاحبة الريادة والرعاية
الدكتورة عائشة معمر القدافي
سلاما واحتراما
كلنا امل في توظيف خبراتكم القانونية ، ودرايتكم بمكونات المجتمع الفرنسي ، والمكانة المرموقة التي تحضون بها على المستويين الاقليمي والدولي ، لمساندة ملف " تعويض شعب الصحراء " .
تقبلوا وافر التقدير
السلام عليكم
********
التفجيرات النووية الفرنسية
وتعويض شعب الصحراء
قبل ثلاث سنوات
كشف باحث تاريخي فرنسي متخصص في التجارب النووية الفرنسية يدعى ” باريليو ” في ندوة تاريخية عقدت بالعاصمة الجزائرية ، أن فرنسا استخدمت 42 ألف جزائري من السكان المحليين و أسرى جيش التحرير الجزائري ” كفئران تجارب” في تفجير أولى قنابلها النووية بصحراء “ رقان ” و ” تمرا ست ” في أقصى الجنوب الجزائري . في مأساة أطلق عليها مختصون “اليربوع الأزرق” مثلت أقسى صور الإبادة والهمجية التي استخدمهما المحتل الفرنسي في حق الجزائريين وشعب الصحراء عموما
.
وأشار باريلو إلى إنّ معظم الصحراء الجزائرية متضررة من الإشعاعات النووية المنتشرة عبر الرياح وسوف يستمر تأثيرها لآلاف السنين ، و للعلم فقد وصلت سحابة قنبلة رقان لوحدها إلى الجنوب التشادي والجنوب الليبي لتشمل شعب الصحراء برمته ، ويبقى سكان تلك المناطق مهددين بما تفرزه شظايا البلوتونيوم اليوم كما بالأمس . ويشدّد خبراء على أنّ تجربة 13 فبراير 1960 كارثة نووية بكل المقاييس، إذ فاقت قوتها التفجيرية سبعة أضعاف ما خلفته قنبلتي هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية ، وقد اختير زمن التفجير ليصاحب فترة هبوب الرياح الرملية بالصحراء، وهـو ما تؤكده بيانات تاريخية محفوظة . وستظل رمال الصحاري المشعة التي تنقلها العواصف خارج الأراضي الجزائرية مصدرا للضرر، وسيستمر تأثيرها الإشعاعي لآلاف السنين
.
واخيرا كشف بحث تاريخي جديد في الجزائر، قدمه الدكتور " عمار المنصورى " خلال محاضرة حول "التجارب النووية الفرنسية" ألقاها بتاريخ 17/ 2 / 2009 بمنتدى المجاهد بمناسبة الذكرى 49 لإجراء أول تجربة نووية فرنسية بمنطقة رقان - بتاريخ 13 فبراير/ شباط 1960 - أنّ الفرنسيين نفذوا في السنوات الأخيرة لاحتلالهم الجزائر، ما لا يقلّ عن 57 تجربة نووية بمناطق متعددة من الصحراء الجزائرية، ما أدى إلى مقتل 60 ألف شخص. وأكّد " منصوري" الباحث في المجال النووي، أنّ معلوماته موثقة وإنّه توصل إلى إحصاء التجارب النووية الفرنسية المذكورة، إثر معلومات تم الحصول عليها عن طريق جمعيات فرنسية مهتمة بتلك التجارب، بعدما ظلّ الاطلاع على الأرشيف الفرنسي مستعصيا على جمهور الباحثين. علما أنّ السلطات الفرنسية اعترفت بإجرائها 17 تجربة نووية فقط، ورفضت الكشف عن الأرشيف النووي الذي طواه المحتل القديم في صيف 1967
.
وذكر الباحث ايضا أنّ النفايات النووية الفرنسية لم يتم دفنها بطرق " تقنية محكمة ودقيقة " ، وذلك عكس ادعاءات باريس . مضيفا، إنّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية أجرت دراسة أولية، أكدت نتائجها مدى تضرر المناطق التي أجريت بها هذه التجارب
.
وفي حوار اجرته صحيفة " النهار" الجزائرية بتاريخ 14/ 2 / 2009 . اعتبر الدكتور العراقي عبد الكاظم العبودي الخبير في الفيزياء النووية. أن التجارب النووية الفرنسية بالجزائر تعدّ "جريمة حرب بكل المعايير"، وقدّر العبودي الذي اشتغل على الملف لسنوات طويلة ، أنّ قوة التفجيرات فاقت في بعض المرات أربع مرات قدرة تفجير قنبلة هيروشيما النووية . وأنّ الإشعاعات التي خلفتها تلك التفجيرات سوف يستمر تأثيرها 24 ألف سنة قادمة بحسب علم الفيزياء ، معتبرا أنّ حديث فرنسا عن قانون يقضي بتعويض المتضررين من تلك التفجيرات لا يكفي، محيلا على أمراض ظهرت جراء تلك الإشعاعات وامتدت حتى دول الجوار
.
كما وجه الى أنّ التكتم الذي تمارسه فرنسا على تلك الجرائم وعدم الاعتراف بحجمها ، يدل على مدى بشاعتها ، وتخوف فرنسا الرسمي من تحمل تبعات ما اقترفته أيادي فرنسا الكولونيالية
.
وأكد البروفيسور العبودي على جسامة الخسائر البيئية والمشاكل الصحية التي تعرض لها سكان هذه المناطق من جراء هذه الانفجارات، والتي لا تزال تبعاتها معايشة إلى غاية اليوم . بل ولا يمكن ان تنتهي حالة تدفق الأشعة في التربة والماء ولا في الهواء المحيط بها . وان فرنسا بفعلتها هذه أقدمت على القيام بعملية شعوذة نووية ، نفذها تقنيون عسكريون فرنسيون بدون حتى علماء ذرة وأنجزوا في سنة واحدة رعونة نووية كبيرة جدا اسمها مجموعة تفجيرات رقان، نجم عنها في عامي 60 و61 جحيما نوويا على الأراضي الصحراوية لا مثيل له .
واضاف قائلا " أنا ادعوا الجزائر من خلال سفيرتها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يعاد فتح ملف التجارب النووية في الجزائر، وان تجرى زيارة للمنطقة يشرف عليها فيزيائيون وجامعيون ومؤسسات ذات صلة..
كفى 50 سنة من الصمت ، ولا ينبغي ان يبقى الملف ذكرى دون توثيق ودون تشكيل إطار قانوني سياسي علمي وتكنولوجي، ودون أن نؤسس لمركز عال للدراسات المتعلقة بالإشعاع على الحياة " .
كما اكد الباحثان الجزائريان موسى محمد الشريف ومسعود تواتي ان هذه التجارب اللاانسانية كانت آثارها وخيمة على السكان المحليين الذين اصيبوا بأمراض السرطان والجدرى والعيون والتشوهات الخلقية المستفحلة .
وفي مناسبة الذكرى اعادت فعاليات جزائرية نداءها لتطالب بمحاكمة فرنسا على "جرائمها النووية في الجزائر"، والتقى "السعيد عبادو" رئيس منظمة المجاهدين القدامى، و"فاطمة الزهراء بن براهم" المحامية والحقوقية البارزة، إضافة إلى المؤرخ "محمد القورصو" رئيس جمعية "الثامن مايو" في كون مسؤولية الدولة الفرنسية عن تلك التجارب، يحتم عليها ضرورة تعويض الضحايا وفتح الأرشيف، لإدراك الحقائق كاملة وتحديد أماكن دفن النفايات السامة
.
اما الخبير القانوني عز الدين زعلاني المكلف بملف التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، والمتابعة القانونية لمشروع القانون الفرنسي الخاص بالتعويضات لضحايا التجارب النووية فقد اكد في حديث مطول لصحيفة الشروق بتاريخ 2009.02.14 _ نوجز منه _ " ان رمال الصحراء ومجوهرات التوارق مشبعة بالإشعاعات النووية القاتلة ويجب فتح الأرشيف العسكري السري لتحديد مواقع دفن النفايات النووية. وذلك لمعرفة مستجدات الملف على مستوى التعويضات والتشريعات وكذا السبل الكفيلة بالقضاء على مخلفات هذه الجريمة اللانسانية
.
واضاف . حسبما يبدو فإن الضرر لحق بالجزائريين القاطنين في الصحراء كلها، وحتى في شمالها، نظرا لتنقل وزحف الرمال، وبهذه الطريقة فإن الأعداد ستكون مهولة جدا، ونظرا لأن التجارب والتفجيرات النووية قوية المفعول وبعضها أجري في الغلاف الجو وحدثت انفجارات وانشطارات نووية كما جرى في تجربة "البيريل
" -Beryle-
حيث خرج الدخان والسحاب النووي (الشتاء النووي) من منطقة "اينيكر" بتمنغاست وعبر حتى الحدود الجزائرية إلى ليبيا،.. هذا يعني أن تقييم الأضرار البشرية والبيئية لم يستكمل بعد مداه ولم يتم حصره بعد
.
.. يجب في هذا الصدد إشراك الدولة المتسببة في الضرر (فرنسا) والهيآت الدولية المختصة مثل الوكالة الدولية للطاقة النووية، وان أن تستعد الدولة الجزائرية لحصر كل أشكال الضرر بشريا كان أو بيئيا أو حيوانيا، لأن كل مطالبة بالتعويض ينبغي أن يسبقها تحديد مستويات الضرر وعدد الضحايا بعد مرور 50 سنة من وقوع التفجيرات...ولا بد من المطالبة بالاعتراف بالمسؤولية في إحداث الضرر، لكن بالمقابل لا ينبغي على الجزائر أن تطلب من الأفراد الأحياء من الجزائريين التوجه إلى المحاكم الفرنسية للمطالبة بتعويضات بشكل منفرد. ببساطة لن تمنحهم المحاكم الفرنسية حقوقهم، نظرا لانعدام الوثائق القانونية الخاصة والدلائل بالعلاقة السببية بين التفجيرات النووية والأمراض التي أصيبوا بها جراء تواجدهم في قطر عمليات التجارب، وعلى أية حال لا يمكن أن نترك مريضا جزائريا يتخبط في مرضه دون أن تتكفل الدولة الجزائرية به، إن عليها أن تعوضه في انتظار إصدار سلطات أجنبية لقانون لا يخص الجزائريين، إن على الدولة الجزائرية التي أجريت التجارب والتفجيرات النووية في أراض تحت سيادتها أن تتكفل أولا بالضحايا ثم تطالب فرنسا بالتعويضات في فترة لاحقة، أي أن تأخذ الدولة الجزائرية محل الضحايا المتضررين في مطالبتها اللاحقة للسلطات الفرنسية، هذا ما يعرف في القانون باسم أخذ المحل
"Subrogation"
، وكذلك تمثيل الإقليم الذي هو تحت سيادتها. وفي حالة عدم قبول الطرف الفرنسي بتحمل مسؤولياته فإن على الجزائر اللجوء إلى القضاء الدولي للمطالبة بالتعويضات اللازمة مع ما في الأمر من صعوبة قانونية لعدم وقوع التجارب النووية في الصحراء الجزائرية تحت طائل معاهدات دولية . مثل معاهدة واشنطن بين فرنسا والولايات المتحدة الامريكية سنة 1959 الخاصة بالانتاركتيك في القطب الجنوبي، ومعاهدة تالاتيلولكو سنة 1967الخاصة بأمريكا الجنوبية، ومعاهدة راروتونغا سنة 1985 التي تخص حظر التفجيرات النووية في المحيط الهادىء، ومعاهدة بانكوك سنة 1995 الخاصة بجنوب شرق آسيا، فكما تلاحظ جميع المناطق محظورة ومحمية ضد التجارب النووية الا الصحراء الجزائرية فليس لها معاهدة وهنا تكمن الصعوبة، لكن .. فرنسا كانت تعرف أخطار تلك التجارب ولم تأخذ بمبدأ الاحتياط والوقاية الاستباقية، وهذا من شأنه أن يدينها جنائيا
.
اما بالنسبة للأضرار نحن نعلم أنها كارثية ومستمرة، لقد كشفت آلات رصد الإشعاعات النووية أن بعض الحلي والمجوهرات التارقية التي تباع للسياح بها إشعاعات نووية، لأنها صنعت من أسيجة وأسلاك معدنية أصابتها الإشعاعات النووية، كما أن حبة الرمل الواحدة تخزن في ذرتها الإشعاع النووي مدة 24000 سنة، وإذا نظرنا لظاهرة زحف الرمال فإن الخطر كان و لا يزال متحركا وليس ثابتا . كما يمكن اصابة الشخص بمجرد استنشاق غبار وحبيبات الرمل، وحتى التقديرات بأن التفجير النووي محدد بـ 700 كلم غير دقيق بعدما اثبتت التجارب النووية الفرنسية في موروروا أن إشعاعاتها امتدت إلى غاية جزر التاهيتي على مسافة 1500 كلم، أي أقل من المسافة الفاصلة بين رڤان في الجنوب والجزائر العاصمة في أقصى الشمال، لكن مع كل هذا فنحن في الجزائر لا نملك جردة حساب حقيقية لحجم وتداعيات الأضرار
.
ينبغي التعريف أولا بجرائم الحرب وجرائم الاستعمار والتفريق بينهما وبين الأضرار الناتجة عن التجارب النووية، كل رجال القانون يعرفون قاعدة قانونية تقول "لا جريمة دون نص قانوني ولا جريمة دون قانون" الاستعمار لا يزال في الجزائر غير مجرم ولا يعتبر بالمضمون القانوني جريمة، لأنه لا يوجد لحد الآن قانون جزائري يجرم الاستعمار، ثانيا ووفقا لما سلف لا يوجد في الجزائر ما يمكن اعتباره جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب أثناء الحقبة الاستعمارية، إذن كل هذه المسميات ليست مقننة وتفتقر للنصوص القانونية، ولا يوجد نص قانوني كذلك يعطي الحق للمواطنين الجزائريين أو الجمعيات أو المؤسسات الجزائرية في الشروع في متابعات قضائية ضد المتسببين في الجرائم مثل قتل المدنيين في عملية المنظار جيمال ومجازر 8 ماي 1945، ولا يوجد قانون يجرم حتى الإشادة بالاستعمار ويعتبره جريمة ويسمح بمتابعة صاحب الإشادة على غرار القانون الأوروبي الموجود حاليا الذي يعتبر الاستعباد جريمة ضد الإنسانية، وكذا المحرقة اليهودية الهولوكوست جريمة، والإشادة بالنازية جريمة... فما الذي منع ويمنع الدولة الجزائرية من تجريم الاستعمار في حد ذاته وتجريم الإشادة به وتشريع قوانين تسمح بالمتابعة القضائية سواء في المحاكم الجزائرية أو الدولية، أما قضية التفجيرات النووية فهي قضية منازعات بين الجزائر وفرنسا تخص التعويضات، فهي ذات طابع مدني أولا، ومن الصعب أن نثبت طبيعتها الجزائية في غياب محاكم مختصة، بل حتى المحاكم المختصة مثل المحكمة الجنائية الدولية تختص في القضايا الحاضرة والمستقبلية وليس في القضايا السابقة فهي غير ذات أثر رجعي
.
وفي الظرف الحالي وحسب المشاريع المقدمة للدراسة التي اطلعت عليها فإن مشروع القانون يتحدث مثلا عن الأشخاص "المدنيين" و"العسكريين الذين تواجدوا في اماكن التفجيرات أو اقاموا فيها ، كما أن مشروع القانون يخص هذه المناطق بالذات بغض النظر عن التفجيرات التي أجريت في الغلاف الجوي لسماء المنطقة والتي تمتد إشعاعاتها على آلاف الكيلومترات المربعة وغير المحدودة لحركة الرياح مثلما وقع في حادثة تشرنوبيل، وبالتالي فهو لم يشمل كافة المصابين المقيمين بالصحراء ولم يتحدث عن الضرر اللاحق ببيئة الصحراء ولا حتى عن الذين أصيبوا بعد استخدام أدوات ووسائل تركتها فرنسا بعد الجلاء، وأما بالنسبة للضحايا المدنيين فأغلبيتهم الساحقة كانوا لا يعلمون بوجود تجارب نووية من هذا النوع في الصحراء، لذلك فقد كانوا يعتبرون إصابتهم بأمراض خبيثة وسرطانية قضاء وقدرا وحتى عندما كانوا يرزقون بأطفال مشوهين كانوا يقومون بدفنهم بسرعة لاعتقادهم أنهم ولدوا مشوهين بالطبيعة، حدث هذا منذ 50 سنة ناهيك عن تداعياته بسبب الانتقال الوراثي عبر البصمة الوراثية والجينات إلى الخلف والأبناء على مدار الأجيال دون حساب الضرر الذي لحق بالبيئة، لأن صحراءنا ليست الربع الخالي ففيها أراضي فلاحية تنتج مزروعات وغلالا وفيها حيوانات وواحات وفيها مياها جوفية، إذن ينبغي تحديد حجم الضرر في كامل أشكاله وعدد المتضررين سابقا ولاحقا، ينبغي أيضا الكف عن الأساليب الفولكلورية والغوغائية في المطالبة بالتعويضات والشروع الفوري في سن القوانين والبدء في الإجراءات القانونية والإدارية حتى يكون المطلب مؤسسا وقويا ويمكن فرضه بصفة رسمية وجدية وعلنية
هناك تعويضات مادية ومعنوية ووقائية، على الجزائر أن تتكفل ماديا بالضحايا، وأن تقوم بهذه الخطوة لفائدة مواطنيها سلفا ثم تطالب الدولة الفرنسية بالتعويضات المادية لاحقا، .. وقد سمحت تلك التجارب للدولة الفرنسية أن تكون دولة نووية وذات قوة عالمية ذات هيبة على "ظهر" مواطنين جزائريين كالطوارق والسكان العزل، بإمكان الدولة الجزائرية أن تطالب بالحق في الاستفادة من تعويض مادي ومعنوي بكل ما أفادت به هذه التجارب من الناحية العلمية كالحق في الوصول الى التكنولوجيا النووية، تقنياتها ومزاياها
" .
اليوم آلاف الضحايا وسكان المنطقة عموما يطالبون بمعرفة حقيقة ما جرى وتقديم فرنسا لاعتذار رسمي وكذا تعويضات . وإرغام باريس على كشف الحقيقة كل الحقيقة حول التفجيرات وآثارها على الإنسان والبيئة والحيوان
.
جرائم تتجاوز فضيحة المجازر ضد الإنسانية لا تزال تبعاتها معايشة إلى غاية اليوم . أعراض مرضيـة معروفة وغير معروفة ، الحساسية الجلدية المفرطة لدى السكان المحليين، إلى جانب فقدان البصر والسمع والأمراض التنفسية ، وظاهرة صعوبة تخثر الدم عند الجرحى ، كما لوحظ حساسية مفرطة عند الأطفال بعد إجراء بعض التلقيحات ، أو حقن المضادات الحيوية ، إضافة إلى ظاهرة التشوهات الخلقية لدى المواليد الجدد ، كصغر حجم الجمجمة أو تضخمها . بل ولحقت التأثيرات جميع المظاهر البيئية لتشمل الحيوان والنبات . فلم يعد الربيع إلا مجدبا ، وتراجع عمر الماشية ، وعقمت الأشجار. وفي المأثور الشعبي لدى السكان المحليين في الجنوب الجزائري والليبي ينعت عام التفجيرات بعام ” الجدري “ . المرض الذي أودى بحياة الالآف من شعب الصحراء في القطرين بوجه خاص . وتحمل ذاكرة الاهالى كيف أودى المرض بكافة المواليد الأطفال ببعض قرى الجنوب الليبي ولم يستثنى منهم احد
.
لقد ارتكبت فرنسا أبشع وأفضع عملية إبادة يمكن أن ترتكبها قوة استعمارية في الكون ، فالأطفال الصغار الذين يتّمتهم الجمهورية الخامسة وعملت على تركهم أميين يهيمون حفاة عراة في القرى و المداشر ، والنساء والشيوخ من فاقدي السمع والبصر والتشوهات والإعاقات الجسدية والذهنية ، والأضرار التي طالت سكان مناطق الصحراء تظل ماثلة في ذاكرتهم ، ولن تكفي أية تعويضات تقدمها فرنسا اليوم لمسخها من الذاكرة . وبينما يبقى في الاعتذار سبيلا وفرصة لإعطا زخما ايجابيا لآفاق العلاقات المستجدة مستقبلا . يبقى العبور الى علاقات عربية فرنسية خجولا ما لم يحضى بمباركة اهل الصحراء
.
د . عبدالقادر الفيتورى ( * ) – جامعة سبها
الجنوب الليبي
---------------------------
( * ) عاش والدى بقرية " الزيغن " مسقط راسه بالجنوب الليبي وفقد بصره عام 1961 الى ان وفاه الاجل عام 1980
.
روابط معينه :
النص الكامل : صحيفة النهار الجديد الجزائرية
http://www.ennaharonline.com/ar/specialpages/art_culture/26331.html
النص الكامل : صحيفة الشروق اليومي
http://www.echoroukonline.com/ara/national/32885.html
لمعرفة المزيد عن قرية الزيغن بالجنوب الليبي
http://libya2.wordpress.com